تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يا أحمد عليك بالصمت فإنّ أعمر القلوب قلوب الصالحين والصامتين ، وإنّ أخرب القلوب قلوب المتكلّمين بما لا يعنيهم . يا أحمد إنّ العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال ، فإذا طيّبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي ، قال : يا ربّ ما أوّل العبادة ؟ قال : أوّل العبادة الصمت والصوم ، قال : يا ربّ وما ميراث الصوم ؟ قال : الصوم يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح ، بعسر أم بيسر ، وإذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر ، وكأس من الخمر يسقون روحه حتّى تذهب سكرته ومرارته ويبشّرونه بالبشارة العظمى ويقولون له : طبت وطاب مثواك ، إنّك تقدم على العزيز الحكيم الحبيب القريب ، فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى والله عزّ وجلّ إليها مشتاق . وتجلس على عين عند العرش ثمّ يقال لها : كيف تركت الدنيا ؟ فتقول : إلهي وعزّتك وجلالك لا علم لي بالدنيا ، أنا منذ خلقتني خائفة منك ، فيقول الله تعالى : صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي فأنت بعيني سرّك وعلانيتك ، سل أعطك وتمنّ عليّ فأكرمك ، هذه جنّتي فتجنح فيها وهذا جواري فاسكنه ، فتقول الروح : إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك وجلالك لو كان رضاك في أن أُقطّع إرباً إرباً وأُقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل به الناس لكان رضاك أحبّ إليّ ، إلهي كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف إن لم تقوّني وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك ، ولولا سترك لافتضحت أوّل مرّة عصيتك ، إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك وعرفت الحقّ من الباطل والأمر من النهي والعلم من الجهل والنور