تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام ، وبطونهم من فضول الطعام . يا أحمد إنّ المحبّة لله هي المحبّة للفقراء ، والتقرّب إليهم ، قال : يا ربّ ومن الفقراء ؟ قال : الذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرخاء ، ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ، ولم يغضبوا على ربّهم ، ولم يغتمّوا على ما فاتهم ، ولم يفرحوا بما آتاهم . يا أحمد محبّتي محبّة للفقراء فأَدنِ الفقراء وقرّب مجلسهم منك ، وأبعد الأغنياء وأبعد مجلسهم منك فإنّ الفقراء أحبّائي . يا أحمد لا تتزيّن بلبس ( بلين ) اللباس ، وطيب الطعام ، ولين الوطاء ، فإنّ النفس مأوى كلّ شرّ ، وهي رفيق كلّ سوء ، تجرّها إلى طاعة الله ، وتجرّك إلى معصيته ، وتخالفك في طاعته ، وتطيعك فيما تكره ، وتَطغى إذا شبعت ، وتشكو إذا جاعت ، وتغضب إذا افتقرت ، وتتكبّر إذا استغنت ، وتنسى إذا كبرت ، وتغفل إذا أمنت ، وهي قرينة الشيطان ، ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير ، وكمثل الدفلي لونه حسن وطعمه مرّ . يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها وأحبّ الآخرة وأهلها ، قال : يا ربّ ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ، ولا يقبل عذر من اعتذر إليه ، كسلان عند الطاعة ، شجاع عند المعصية ، أمله بعيد وأجله قريب ، لا يحاسب نفسه ، قليل المنفعة كثير الكلام ، قليل الخوف ، كثير الفرح عند الطعام ، وإنّ أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ولا يصبرون عند البلاء ، كثير الناس عندهم قليل ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدّعون بما ليس لهم ، ويتكلّمون بما يتمنّون ، ويذكرون مساوي الناس ويخفون حسناتهم . قال : يا ربّ كلّ هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال : يا أحمد إنّ عيب أهل الدنيا