تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أدوم على ذكرك ؟ فقال : بالخلوة عن الناس وبغضك الحلو والحامض وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا . يا أحمد فاحذر أن تكون مثل الصبيّ إذا نظر إلى الأخضر والأصفر ( أحبّه ) ، وإذا أُعطي شيئاً من الحلو والحامض اغترّ به . فقال : يا ربّ دلّني على عمل أتقرّب به إليك ، فقال : اجعل ليلك نهاراً ونهارك ليلا ، قال : يا ربّ كيف ذلك ؟ قال : اجعل نومك صلاة وطعامك الجوع . يا أحمد وعزّتي وجلالي ما من عبد مؤمن ضمن لي بأربع خصال إلاّ أدخلته الجنّة : أن يطوي لسانه فلا يفتحه إلاّ بما يعنيه ، ويحفظ قلبه من الوسواس ، ويحفظ علمي ونظري إليه ، ويكون قرّة عينه الجوع . يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة ، وما ورثوا منها ، قال : يا ربّ ما ميراث الجوع ؟ قال : الحكمة وحفظ القلب والتقرّب إليّ والحزن الدائم وخفّة المؤنة بين الناس ، وقول الحق ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر . يا أحمد هل تدري بأيّ وقت يتقرّب العبد إليّ ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : إذا كان جايعاً أو ساجداً . يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد : عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدّام من هو وهو ينعس ، وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتمّ لغد ، وعجبت من عبد لا يدري أنّي راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك . يا أحمد إنّ في الجنّة قصراً من لؤلؤة ، ودرّة فوق درّة ليس فيها قصم ولا وصل ، فيها الخواص ، أنظر إليهم كلّ يوم سبعين مرّة ، وأُكلّمهم كلّما نظرت إليهم وأزيد في ملكهم سبعين ضعفاً ، وإذا تلذّذ أهل الجنّة بالطعام والشراب تلذّذوا بكلامي وذكري وحديثي ، قال : يا ربّ ما علامات أُولئك ؟ قال : ( هم في الدنيا ) مسجونون ،