تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته ، وسقطا جميعاً فكأنّما لما بهما يتضرعان ويبكيان ، فقيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : دعوهما فإنّه لم يحن حينهما ولم تتمّ محنتهما ، فحملا إلى منزليهما ، فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين ، ثمّ إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعث إليهما فحملا إليه والناس يقولون : سيموتون على أيدي الحاملين لهما ، فقال ( عليه السلام ) : كيف حالكما ؟ قالا : نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد ، قال لهما : استغفرا الله من كلّ ذنب أداهما إلى هذا ، وتعوّذا بالله ممّا يحبط أجركما ويعظم وزركما ، قالا : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : ما أُصيب واحد منكما إلاّ بذنبه ، أمّا أنت يا فلان وأقبل على أحدكما ، فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي فلان وطعن عليه لموالاته لنا ، فلم يمنعك من الردّ والاستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك ، أكثر من انّك استحييته ، فلذلك أصابك . وقال للآخر : فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك ، قال : لا ، قال : أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي ، فقمت إجلالا له لإجلالك لي ، فقال لك : أو تقوم لهذا بحضرتي ؟ فقلت له : وما بالي لا أقوم له وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه فعليهما يمشي ، فلمّا قلت هذا له ، قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهدّدني وألزمني الاغضاء على قذى ، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة ، فإن أردت أن يعافيك الله من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه ، أما أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي من مجلسه إذا حضرته ، كما كان يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من ايجابه لي ; لأنّه علم أنّ ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمّه ويغمّني ويغم المؤمنين ، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 438 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي