وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح والذراري ، فما العلّة فيما اختلف فيه الحكمان إن يكن هذا حلالا فهذا حلال وإن يكن هذا حراماً فهذا حرام ، إلى أن قال : ثمّ قال صلوات الله عليه :
وأمّا حكمي يوم الجمل بما خالفته يوم صفين ، فإنّ أهل الجمل أخذت عليهم بيعتي فنكثوها وخرجوا من حرم الله وحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا إمام لهم ولا دار حرب تجمعهم ، فإنّما أخرجوا عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) معهم لكراهتها لبيعتي ، وقد خبّرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ خروجها عليّ بغيٌ وعدوان من أجل قوله عزّ وجلّ : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } ( 1 ) وما من أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) واحدة أتت بفاحشة غيرها ، فإنّ فاحشتها كانت عظيمة ، أوّلها خلافها فيما أمرها الله في قوله عزّ وجلّ : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى } ( 2 ) فإنّ تبرّجها أعظم من خروجها وطلحة والزبير إلى الحجّ ، فوالله ما أرادوا حجّة ولا عمرة ، ومسيرها من مكّة إلى البصرة ، واشعالها حرباً قتل فيها طلحة والزبير وخمسة وعشرون ألفاً من المسلمين ، وقد علمتم أنّ الله عزّ وجلّ يقول : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا } ( 3 ) ، إلى آخر الآية ، فقلت لكم لمّا أظهرنا الله عليكم ما قلته ; لأنّه لم تكن لهم دار حرب تجمعهم ، ولا إمام يداوي جروحهم ويعيدهم إلى قتالكم مرّة أُخرى ، وأحللت لكم الكراع والسلاح وحرّمت عليكم الذراري ، فأيّكم يأخذ عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سهمه ، قالوا : صدقت والله في جوابك ، وأصبت وأخطأنا ، والحجّة لك .
قال لهم : وأمّا قولي بصفين : اقتلوهم مولّين ومدبرين ونياماً وإيقاظاً ، وأجهزوا
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 30 .
( 2 ) - الأحزاب : 33 .
( 3 ) - النساء : 93 .