منها . . . إلى أن قال : ثمّ إنّ الرعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد والمتوازرين على الضلال ، ضلال في الدين ، وسلب للدنيا مع الذلّ والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال ، يقول الله عزّ وجلّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاْدْبَارَ } ( 1 ) فحافظوا على أمر الله عزّ وجلّ في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة ، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم ، لطف به علماً وكلّ ذلك في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطّنوا أنفسكم على القتال واتّقوا الله عزّ وجلّ فإنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون ( 2 ) .
4285 / 11 - وعنه ، في حديث عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا ، فيقول : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤوكم فإنّكم بحمد الله على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤوكم حجّة لكم أُخرى ، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل ( 3 ) .
4286 / 12 - وعنه ، في حديث يزيد بن إسحاق ، عن أبي صادق ، قال : سمعت علياً ( عليه السلام ) يحرّض الناس في ثلاثة مواطن : الجمل ، وصفين ، ويوم النهر ، يقول : عباد الله اتّقوا الله وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام ، ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة ، { فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
هامش
( 1 ) - الأنفال : 15 .
( 2 ) - الكافي 5 : 36 ; وسائل الشيعة 11 : 70 .
( 3 ) - الكافي 5 : 38 ; وسائل الشيعة 11 : 69 .