صنعتما ؟ ثمّ قال للبيد : لا أخرجك الله من الدنيا سالماً ، وكان موسراً كثير المال فمرّ به غلام في أُذنه قُرط فجذبه فَخَرم أُذن الصبي ، فأُخذ فقُطعت يده فكُويَ منها فمات ( 1 ) . بيان : هذا الأمر لا يجوز ; لأنّ من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : { وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلا مَسْحُوراً * أُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالُ فَضَلُّوا } ( 2 ) ولكن يمكن أنّ اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) على ما فعلوه من التمويه حتّى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه ، ويجوز أن يكون المرض من فعلهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيراً من المؤمنين مع شدّة عداوتهم له . قال الفخر الرازي في التفسير : واعلم أنّ المعتزلة أنكروا ذلك بأسرهم ، قال القاضي : هذه الرواية باطلة ، وكيف يمكن القول بصحّتها والله يقول : { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } ( 3 ) وقال : { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ( 4 ) ولأن تجويزه يقضي إلى القدح في النبوّة ، ولأنه لو صحّ ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى الضرر لجميع الأنبياء والصالحين ، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم ، وكل ذلك باطل ، ولأن الكفّار كانوا يعيّرونه بأنه مسحور ، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفّار صادقين في تلك الدعوة ، ولحصل فيه ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك العيب ، ومعلوم أنّ ذلك غير جائز . قال الفخر الرازي : قال الأصحاب هذه القصّة قد صحّت عند جمهور أهل النقل ، والوجوه المذكورة قد سبق الكلام عليها في سورة البقرة ، أمّا قوله :
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 554
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 2 : 138 ح 487 ; مجمع البيان 5 : 568 ; البحار 63 : 22 ; مستدرك الوسائل 13 : 107 ح 14909 ; تفسير الرازي 32 : 187 ; تفسير فرات : 619 ح 774 .
( 2 ) - الفرقان : 8 - 9 .
( 3 ) - المائدة : 67 .
( 4 ) - طه : 69 .