الشدائد إلاّ وإليك تسعى ، فوعزّتك يا سرور الأرواح ويا منتهى غاية الأفراح ، إنّي لا أملك غير ذلّي ومسكنتي لديك ، وفقري وصدق توكّلي عليك ، فأنا الهارب منك إليك ، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك ، فإن عفوت فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك ، وإن مننت فبجودك ، وإن تجاوزت فبدوام خلودك . إلهي بجلال كبريائك أقسمت ، وبدوام خلود بقائك آليت ، إلهي إني لا برحت مقيماً ببابك حتّى تؤمنني من سطوات عذابك ، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حيت أروح بجزيل ثوابك . إلهي عجباً لقلوب سكنت إلى الدنيا وتروّحت بروح المُنى وقد علمت أن ملكها زائل ، ونعيمها راحل ، وظلّها آفل ، وسندها مائل ، وحسن نضارة بهجتها حائل ، وحقيقتها باطل ، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء وأنّى لهم ذلك وقد شغلهم حبُّ المهالك ، وأضلّهم الهوى عن سبيل المسالك . إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبّه ، وطار من شوقه إليك قلبه ، فاحتوته عليه دواعي محبّتك ، فحصل أسيراً في قبضتك . إلهي كيف أُثني وبدء الثناء منك عليك ، وأنت الذي لا يعبّر عن ذاته نطق ، ولا يعيه سمع ، ولا يحويه قلب ، ولا يدركه وهمٌ ، ولا يصحبه عزم ، ولا يخطر على بال ، فأوزعني شكرك ، ولا تؤمني مكرك ، ولا تُنسني ذكرك ، وجُد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين ( 1 ) . 1563 / 4 - عن الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه ، قال : حدّثني عبد الله بن رفاعة ،
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 500
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥٠٠
هامش
( 1 ) - البحار 94 : 111 .