وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيام ، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق ، لكنّه جعل الأناة والمداراة مثالا لأُمنائه وإيجاباً للحجة على خلقه ، فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية ، والشهادة بأنّ لا إله إلاّ الله ، فلما أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه بالنبوّة والشهادة له بالرسالة ، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ ثمّ الجهاد ثمّ الزكاة ، ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء ، فقال المنافقون : هل بقي لربّك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفرضه ، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره ؟ فأنزل الله في ذلك : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة } يعني : الولاية ، فأنزل الله : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ } ( 1 ) الآية ( 2 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) - المائدة : 55 .
( 2 ) - الاحتجاج 1 : 601 ح 137 ; تفسير الصافي 4 : 225 .