عذباً ، وجعل ماءها زلالا ، وكلّ بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخاً ، وجعل نباتها مرّاً علقماً ، وجعل ثمرها العوسج والحنظل ، وجعل ماءها ملحاً أُجاجاً ، ثمّ قال : { وَحَمَلَهَا الاِنْسَانُ } يعني أُمّتك يا محمّد ، ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب ، { إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً } لنفسه جهولا لأمر ربّه ، من لم يؤدّها بحقها فهو ظلوم غشوم ( 1 ) . 1088 / 9 - الطبرسي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه لبعض الزنادقة ، وقد قال : وأجده يقول : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا } فما هذه الأمانة ، ومن هذا الإنسان ؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده ؟ وأمّا الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلاّ في الأنبياء وأوصيائهم ; لأنّ الله تبارك وتعالى إئتمنهم على خلقه وجعلهم حججاً في أرضه ، فبالسامريّ ومن اجتمع معه وأعانه من الكفّار على عبادة العجل عند غيبة موسى ( عليه السلام ) ما تمّ انتحال مجلس موسى من الطعام ، والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلاّ لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من استنّ سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن استنّ سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ( 2 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 202
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب 2 : 314 باب انقياد الحيوانات له ( عليه السلام ) ; تفسير البرهان 3 : 342 ; البحار 23 : 281 .
( 2 ) - تفسير نور الثقلين 4 : 313 ; الاحتجاج ، في احتجاجه على الزنديق : 574 ح 137 .