الأرض من عند الصفا ، ومعها خاتم سليمان ( عليه السلام ) ، وعصى موسى ( عليه السلام ) ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن ، فينطبع فيه : هذا مؤمن حقاً ، وتضعه على وجه كلّ كافر ، فيكتب : هذا كافر حقاً ، حتّى أنّ المؤمن لينادى الويل لك حقاً يا كافر ، وإنّ الكافر ينادى طوبى لك يا مؤمن وددت أنّي كنت مثلك فأفوز فوزاً عظيماً ، ترفع الدابة رأسها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها ، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل التوبة ( ولا عمل يرفع ) ، ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . ثمّ قال ( عليه السلام ) : لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا ، فإنّه عهد إليّ حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا أُخبر به غير عترتي ( 1 ) . 1051 / 6 - عن الأصبغ بن نباتة : إنّ عبد الله الكوّاء اليشكري ، قام إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إنّ أُناساً من أصحابك يزعمون أنّهم يردّون بعد الموت ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نعم تكلّم بما سمعت ولا تزد في الكلام ممّا قلت لهم ، قال : قلت : لا أُؤمن بشيء ممّا قلتم ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويلك إنّ الله عزّ وجلّ ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سمّيت لهم ، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم ، ثمّ أماتهم بعد ذلك ، قال : فكبُر على ابن الكوّاء ولم يهتد له ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويلك تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه : { وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا } ( 2 ) فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أنّ ربّي قد كلّمني ، فلو أنّهم سلّموا ذلك وصدّقوا به لكان خيراً لهم ولكنّهم قالوا لموسى : لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرةً ، قال الله تعالى : { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ - يعنى الموت - وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 181
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٨١
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي 4 : 75 ; كمال الدين ، باب 47 : 527 .
( 2 ) - الأعراف : 155 .