مُبْعَدُونَ } فقال : أنا منهم ، وأُقيمت الصلاة قريب وهو يقول : { لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيَما اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ } ( 1 ) ثمّ كبّر للصلاة ( 2 ) . { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ( 3 ) 1005 / 8 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه يقول مجيباً لبعض الزنادقة : وأمّا قوله لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } وإنّك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومن يجري مجراهم من الكفّار ، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وانّه لو كان رحمةً عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير ، فإنّ الله تبارك اسمه إنّما عنى بذلك أنّه جعله سبباً لأنظار أهل هذه الدار ; لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة ، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت بينهم ، ( كان نبيّهم ) يتوعّدهم بها ويخوّفهم حلولها ونزولها بساحتهم ، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأُمم الخالية . وإنّ الله علم من نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق مَن تقدّمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ، وأثبت حجّة الله تعريضاً لا تصريحاً بقوله في وصيّته : من كنت مولاه فهذا مولاه ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له ، فلزم الأُمّة أن تعلم أنّه لمّا كانت النبوّة والأُخوّة
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 102 .
( 2 ) - تفسير البرهان 3 : 72 ، كشف الغمّة باب ما نزل من القرآن في شأنه 1 : 327 .
( 3 ) - الأنبياء : 107 .