لهم ، وترعد منه السبع الشداد ، والجبال والأوتاد ، والأرض المهاد ، وتنشقّ السماء فهي يومئذ واهية ، وتتغيّر فكأنّها وردة كالدّهان ، وتكون الجبال كثيباً مهيلا بعدما كانت صمّاً صلاباً ، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلاّ ما شاء الله ، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم ، لأنّه يقضى ويصير إلى غيره ، إلى نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد الله ، إنّ مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد ، جنّة عرضها كعرض السماء والأرض أُعدّت للمتّقين ، لا يكون معها شرّ أبداً ، لذّاتها لا تمل ، ومجتمعها لا يتفرّق ، سكّانها قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان ( 1 ) . { هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } ( 2 ) 1007 / 2 - الحاكم النيسابوري ، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر ، ثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدّثني أبي ، حدّثني سفيان ابن سعيد الثوري ، عن أبي هاشم الواسطي أظنّه عن أبي مَجلَز ، عن قيس بن عبادة ، عن عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أنّه قال : { هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } قال : نزلت فينا وفي الذين بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة والوليد ( 3 ) . 1008 / 3 - الحاكم النيسابوري ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب ، ثنا حامد
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٥٨
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي ، المجلس الأوّل : 28 ح 31 ; تفسير البرهان 3 : 76 .
( 2 ) - الحج : 19 .
( 3 ) - مستدرك الحاكم 2 : 386 ; صحيح البخاري 3 : 4 .