وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب ، العامل بالصبر ، يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعَمَلُهُ عليه أم له ، فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإنّ العالم بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلاّ بُعداً من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ( 1 ) .
115 / 67 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمّد : تفقّه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ( 2 ) .
116 / 68 - قال علي ( عليه السلام ) :
لا تكونوا كجفاة الجاهلية ، لا في الدين يتفقّهون ، ولا عن الله يعقلون ، كقبض بيض في أداح ، يكون كسرها وزراً ويخرج حضانها شراً ( 3 ) .
بيان :
القبض قشر البيض ، والأداحي جمع الأدحية ، وهي مبيض النعام في الرمل ، وحضن الطائر بيضه حضناً وحضاناً ، ضمّه إلى نفسه تحت جناحه للتفريخ ، وقيل : الغرض التشبيه ببيض أفاعي وجدت في عشّ حيوان لا يمكن كسرها ، لاحتمال كونها مِن حيوان محلّل ، وإن تركت تخرج منها أفاعي ، هكذا هؤلاء إن تُركوا صاروا شياطين يضلّون الناس ، ولا يمكن قتلهم لظاهر الإسلام .
117 / 69 - قال علي ( عليه السلام ) في وصيّته للحسن ( عليه السلام ) :
خض الغمرات إلى الحق حيث كان ، وتفقّه في الدين ، إلى قوله ( عليه السلام ) : وتفهّم وصيّتي ولا تذهبنّ عنك صفحاً ، فإنّ خير القول ما نفع ، واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه ، إلى قوله : وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله عزّ وجلّ وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : خ 154 ; البحار 1 : 209 .
( 2 ) - نهج البلاغة : كتاب 31 ; البحار 1 : 216 .
( 3 ) - نهج البلاغة : خ 166 ; البحار 1 : 219 .