تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وبالتالي فقد رأيت أن أدفع بدوري وبقدر إمكاناتي المحدودة المتواضعة هذه الظلامة على الإمام صلوات الله عليه من بين ظلاماته الكثيرة ، فقد بذلت كلّ طاقاتي وكلّ ما في وُسعي من التتّبع والاستقراء والتنقيب عن روايات الإمام عليّ وأحاديثه وأقواله وآرائه ونصائحه ، معتمداً على أوثق المصادر التي نقلها أئمة الحديث والأثر من أصحابنا الإماميّة وغيرهم من العلماء الأماثل من السنّة . ملتقطاً جواهرها من معادنها ، جامعاً لنصوصها الشريفة من مظانها ، جاعلا لكلّ حديث باباً وعنواناً يختصّ به : ولم أزل على هذا ونحوه - أكثر من عشرين سنة - أضع خطط العمل ومناهجه حتّى استقامت السبل ووضح المنهج واستنار . فكان هذا الكتاب هو حصيلة ذلك الجهد ، وقد سمّيته ( والأسماء تنزل من السّماء ) ب‍ " مسند الإمام علي ( عليه السلام ) " واستهدفت فيه الجمع ، تاركاً تمييز الصحيح والحسن والضعيف من الروايات والأحاديث إلى الباحثين . ولا أدّعي الإحاطة التامّة بكلّ ما صدر عن الإمام صلوات الله عليه فقد خفي عنّي الكثير وغاب ما هو أكثر ، وإنّما هي محاولة أرجو أن تكون نواة لعمل أتمّ وبحث أوسع وأشمل في المستقبل ، تضاعف فيه الجهود لإحراز نجاح أكبر في هذا السبيل . ومن الجدير بالذكر أنّي لم أستعرض ما صدر عنه صلوات الله عليه من خطب ورسائل وكلمات قصار ; لأنّ السلف الصالح من علمائنا الأعلام رضوان الله عليهم قد كفونا مؤونة ذلك ، فأفردوا لها كتباً خاصة بها ، كما وأنّي أعرضت عن طائفة من الأحاديث التي لا تتناسب ومكانة الإمام صلوات الله عليه ، وما أعطاه من مقاييس لقبول الحديث عنه وأحسبها من دسائس المناوئين له في عصره أو غير عصره للحطّ من كرامته ، وهي بمنظر لكلّ بصير ، وكما لا تخفى على الفطن الذي ينظر إليها بعين مجرّدة وقديماً قيل :