الحسد منهم على كل حسن ، الصديق الحميم والسليم الود منهم كالسليم ، والحل الموحد وخل
الودود لمعاصم الغيبة وأذامم الريبة يسرون الحسنات ويظهرون السيئات ، ويحبون أن تشيع
الفاحشة ، فثق بالله وذرهم واتخذ إليه سبيلا ، ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) .
وتأسيت بقول الرسول صلى الله عليه وآله : إن الله أخذ ميثاق المؤمن أن لا يصدق في قوله ، ولا ينتصف من عدوه ،
ولا يشفى من غلبة ، ومن آذى مؤمنا لم يدخل حضرة القدس . ( 1 )
والمؤمن هو العارف بعلي . وإليه الإشارة بقوله : أعرفكم بالله سلمان ( 2 ) . وكان سلمان أعرف
الناس بعلي ، فمن كانت معرفته بعلي أكثر كان لله أعرف وإليه أقرب . فليس الإيمان إلا معرفة علي
وحبه ، لأن من عرف عليا عرف الله . وإليه الإشارة بقوله : يعرفك بها من عرفك ( 3 ) ، فمن آذى
مؤمنا حسدا على ما آتاه الله فحسبه قول مولاه : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من
فضله ) ( 4 ) . ودخلت بركة دعائهم في جملة المرحومين ، وصرت من شيعتهم الموحدين ، بقولهم :
رحم الله شيعتنا إنهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم ، ( 5 ) أوذيت حسدا على ما في فضلهم ، أوتيت طربا
بما أوليت :
أما والذي لدمي حلا * وخص أهيل الولا بالبلا
لئن ذقت فيه كؤوس الحمام * لما قال قلبي لساقيه : لا
فموتي حياتي وفي حبه * يلذ افتضاحي بين الملا
مضت سنة الله في خلقه * بأن المحب هو المبتلى
فقمت أهجر معتذرا إلى من لامني ولحاني ، وقلت له مقالة الوامق العاني ، إلا بما أولاني ربي من
خصائص ديني ، يكفيني بها من النار ويقيني ، وحب علي وعترته فرضي وسنتي وديني ، وقبلتي
وعدتي ويوم فاقتي ، وبه ختم أعمالي ومقالتي وقلت
فرضي ونفلي وحديثي أنتم * وكل كلي منكم وعنكم
هامش
( 2 ) تقدم الحديث .
( 3 ) تقدم الحديث .
( 4 ) النساء : 54 .
( 5 ) تقدم الحديث