الصادق ، والكتاب الناطق ، لأن الرب العلي ، والنبي الأمي ، أشد حبا لعلي كأعظم معرفة بالولي ، فقل
لمن أغراه هواه وأهواه : ( هذه سبيلي أدعو إلى الله ) ، وقل لمن أذعن في حربي : ( إني على بينة من
ربي ) ( 1 ) ، ولقد شاع عن حبي ليلى ، وإنني كلفت بها عقا ، وهمت بها وجدا ، فعرض لي من كل شئ
حسانه ، وعرضن لي حبا ، وأبدين لي ودا ، وقلن عسى أن ينقل القلب ناقل غرامك عن ليلى إلينا فما
أبدى :
أبى الله أن أنقاد إلا لحبها * وأعشقها إذا ألفيت مع غيرها أبدا
فوالله ما حبي لها جاز حده * ولكنها في حسنها جازت الحدا
فقل للآثم والنائم من سره المبنى المنبتة لمن أنت أنت به ، أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده
فها أنا في حبهم مقتد ، بخاتم النبيين والكتاب المبين ، إذ مدحه فيه بين الباء والسين ، وأقول كما قال
بعض العارفين :
لبيت لما دعاني ربة الحجب * وغبت عني نها من شدة الطرب
تركية في بلاد الهند قد ظهرت * ووجهها في بلاد الهند لم يغب
ألوت تطل على أبيات فارسها * إلى لوي فصار الحسن في العرب
ولست ممن غدا في الحب متهما * وفي انتسابي إليه ينتهي نسبي
فكل صب بهاؤه وجاء ببر * هان على حب ليلى فهو ابن أبي ( 2 )
فقمت أهزأ في حبها اللوام ، ولا أخشى ملام من لام ، وأقول بلسان أهل المعرفة والغرام :
يلومونني في حبه من حسد * ولست أخشى من عدو كمد
وأشرب في الأرواح راح الولا * من قبل أن يخلق كرم الجسد
فها أنا بشنان من حبها * في السكر العشاق حق الأبد
فشهرت ذيل العزلة ، وأخرت يدي من حب الوحدة ، وآنست بالحق وذاك أحق ، إذ لا خير في
معرفة الخلق ، أقتدي بقول سيد النبيين وشفيع يوم الدين : الخير كله في العزلة ( 3 ) ، والخير والسلامة
في الوحدة ، والبركة في ترك الناس ، خصوصا أهل هذا الزمان جواسيس العيوب ، اللابس أثواب
هامش
( 1 ) الأنعام : 57 .