تعالى : ( ن والقلم وما يسطرون ) ( 1 ) وفريضة العصر أمير المؤمنين عليه السلام ، والمغرب الزهراء ، أمرهم
الله تعالى بالمحافظة على حبها وحب عترتها ، فصغروا قدرها ، وحقروا عظيم أمرها ، لما غربت عنها
شمس النبوة ، وحبها الفرض ، وتمام الفرض ، وقبول الفرض ، لأن النبي صلى الله عليه وآله حصر رضاه في رضاها
فقال : ( والله يا فاطمة لا يرضى الله حتى ترضي ، ولا أرضى حتى ترضي ) ( 2 ) .
ومعنى هذا الرمز أن فاطمة عليها السلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة ، ومقر الحكمة ، لأنها بضعة
النبي صلى الله عليه وآله وحبيبة الولي ، ومعدن السر الإلهي ، فمن غضبت عليه أم الأبرار ، فقد غضب عليه نبيه
ووليه ، ومن غضب عليه النبي والولي ، فهو الشقي كل الشقي .
وصلاة العشاء الحسن عليه السلام حيث احتجب عنه نور النبي والولي ، والصبح الحسين عليه السلام لأنه بذل
نفسه في مرضاة الله تعالى ، حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل ، ولولاه لعم الظلام إلى يوم القيامة .
فصل
ومثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول الله سبحانه ( ولاية علي حصني ، فمن دخل
حصني ، أمن عذابي ) ( 3 ) . فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي ، لأن الإقرار بالولاية يستلزم
الإقرار بالنبوة ، والإقرار بالنبوة ، يستلزم الإقرار بالتوحيد ، فالموالي هو القائل بالعدل ، والقائل
بالإمامة ، والعدل مع التوحيد هو المؤمن ، والمؤمن من آمن . فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن ، وإلا فهو
المنافق الراهق من غير عكس .
ومثال هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ( 4 ) ، والمدينة لا تؤتى إلا بالباب ،
فحصر أخذ العلم بعده في علي وعترته ، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي صلى الله عليه وآله من غير علي
وعترته عليهم السلام فهو بدعة وضلال ، ( 5 ) وفي هذا الحديث إشارة لطيفة ، وذلك أن كل وحي يأتي إلى
النبي صلى الله عليه وآله من حضرة الرب العلي فإنه لا يصل به إلا الملك حتى يمر به على الباب ، ويدخل به من
هامش
( 1 ) القلم : 1
( 2 ) الصراط المستقيم : 2 / 93 .
( 3 ) شواهد التنزيل : 1 / 170 .
( 4 ) ينابيع المودة : 1 / 75 - 81 وأسد الغابة : 4 / 24 .