يا من تجلى بالجمال فشق بردة كل حالك
صلى عليك الله من هاد إلى خير المسالك
والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك ( 1 )
وإذا كانت مناقب علي لا تحصى عددا وفضايله لا تبلغ أمدا فالسماوات تضيق عن رقمها
وسجلها والبحران ينفدان بمدها ، والثقلان يعجزان عن إملائها والعقول تذهل أن تدركها والجبال
تأبى أن تحملها وتثقلها ، وقد شهد بذلك الكتاب المنزل والنبي المرسل ، وأنت بقصور الفهم ووفور
الوهم تخالف الرب العلي والنبي الأمي بأذاك لمولاك ، وقد أسمعك القرآن اللعن بالطعن وناداك فقال :
( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) ( 2 ) فمن أبغض عليا لفضله الذي آتاه الله فقد آذاه ،
ومن آذى ولي الله فعليه لعنة الله وحسبه من الخزي يوم يلقاه . فيا أيها الحائر المذبذب والجاهل
المركب والعارف المعذب ، ما لك لا تراقب الله وتتأدب ، فإلى متى تتمسك بأذيال التكذيب ، وكلما
رد عليك مما لاق بذهنك الجامد ، ورأيت ما يصدقه عقلك الفاسد ، قلت هذا مقام الولي وما لا تناله
أنامل الادراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب والإنكار ، فيا من يقف بأبواب
المعنى ، من أين لك مشاهدة أنوار المعنى مما هو الفرق بين العالي والغالي ، وكيف عرفت الشيعي من
الموالي ؟ والمحب من التالي ؟ فها أنا مورد لك من الملل والنحل ، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل
ويبين اختلاف الفرق ويؤمن من الغرق مما راق عذبه ورق ، ويعلم به الحق من الزهق مما لا نصب
بعده ولا رهق ، وما أظنك بعد هذا الإطراب والإطناب والإكثار والإسهاب ، إلا كارها للصواب
وساريا في السراب ، حتى تلاقي في التراب أبا تراب .
هامش
( 2 ) الغدير : 7 / 45 .