الكسوف والخسوف ، أنا مدمر الفراعنة بسيفي هذا ، أنا الذي أقامني الله في الأظلة ودعاهم
إلى طاعتي ، فلما ظهرت أنكروا ، فقال الله سبحانه : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) ، أنا نور
الأنوار ، أنا حامل العرش مع الأبرار ، أنا صاحب الكتب السالفة ، أنا باب الله الذي لا يفتح لمن
كذب به ولا يذوق الجنة ، أنا الذي تزدحم الملائكة على فراشي ، وتعرفني عباد أقاليم الدنيا ،
أنا ردت لي الشمس مرتين ، وسلمت علي كرتين ، وصليت مع رسول الله القبلتين ، وبايعت
البيعتين ، أنا صاحب بدر وحنين ، أنا الطور ، أنا الكتاب المسطور ، أنا البحر المسجور ، أنا
البيت المعمور ، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي ، فكفرت ، وأصرت ، فمسخت ، وأجابت
أمة فنجت ، وأزلفت ، أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان ، ومقاليد النيران ، كرامة من الله ، أنا مع
رسول الله في الأرض وفي السماء ، أنا المسيح حيث لا روح يتحرك ولا نفس يتنفس غيري ،
أنا صاحب القرون الأولى ، أنا الصامت ومحمد الناطق ، أنا جاوزت بموسى في البحر ،
وأغرقت فرعون وجنوده ، وأنا أعلم هماهم البهائم ، ومنطق الطير ، أنا الذي أجوز السماوات
السبع والأرضين السبع في طرفة عين ، أنا المتكلم على لسان عيسى في المهد ، أنا الذي
يصلي عيسى خلفي ، أنا الذي أنقلب في الصور كيف شاء الله ، أنا مصباح الهدى ، أنا مفتاح
التقى ، أنا الآخرة والأولى ، أنا الذي أرى أعمال العباد ، أنا خازن السماوات والأرض بأمر رب
العالمين ، أنا القائم بالقسط ، أنا ديان الدين ، أنا الذي لا تقبل الأعمال إلا بولايتي ، ولا تنفع
الحسنات إلا بحبي ، أنا العالم بمدار الفلك الدوار ، أنا صاحب مكيال وقطرات الأمطار ، ورمل
القفار بإذن الملك الجبار ، ألا أنا الذي أقتل مرتين وأحيى مرتين وأظهر كيف شئت ، أنا محصي
الخلائق وإن كثروا ، أنا محاسبهم بأمر ربي ، أنا الذي عندي ألف كتاب من كتب الأنبياء ، أنا
الذي جحد ولايتي ألف أمة فمسخوا ، أنا المذكور في سالف الأزمان والخارج في آخر الزمان ،
أنا قاصم الجبارين في الغابرين ، ومخرجهم ومعذبهم في الآخرين ، يغوث ويعوق ونسرا
عذابا شديدا ، أنا المتكلم بكل لسان ، أنا الشاهد لأعمال الخلائق في المشارق والمغارب .
أنا صهر محمد ، أنا المعنى الذي لا يقع عليه اسم ولا شبه ، أنا باب حطة ، ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم ( 1 ) .
هامش
( ) بحار الأنوار : 39 / 347 ح 20 .