المؤمنين ؟
فقال : أنا أنا لا إله إلا الله ربي ورب الخلائق أجمعين ، له الخلق والأمر ، الذي دبر الأمور
بحكمته ، وقامت السماوات والأرض بقدرته ، كأني بضعيفكم يقول ألا تسمعون إلى ما يدعيه
ابن أبي طالب في نفسه ، وبالأمس تكفهر عليه عساكر أهل الشام فلا يخرج إليها ؟
وباعث محمد وإبراهيم ! لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات ، وحقي وعظمتي
لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات ، ولأقتلن أهل صفين بكل قتلة سبعين قتلة ، ولأردن
إلى كل مسلم حياة جديدة ، ولأسلمن إليه صاحبه وقاتله ، إلى أن يشفي غليل صدري منه ،
ولأقتلن بعمار بن ياسر وبأويس القرني ألف قتيل أولا يقال لا وكيف وأين ومتى وأنى
وحتى ، فكيف إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير ، ويقطع بالمساطير ، ثم لأذيقنه أليم
العقاب ، ألا فأبشروا ، فإلي يرد أمر الخلق غدا بأمر ربي ، فلا يستعظم ما قلت ، فإنا أعطينا علم
المنايا والبلايا ، والتأويل والتنزيل ، وفصل الخطاب وعلم النوازل ، والوقايع والبلايا ، فلا
يغزب عنا شئ .
كأني بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام قد ثار نوره بين عينيه ، فأحضره لوقته بحين طويل
يزلزلها ويخسفها ، وثار معه المؤمنون في كل مكان ، وأيم الله لو شئت سميتهم رجلا رجلا
بأسمائهم وأسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، إلى يوم الوقت
المعلوم .
ثم قال : يا جابر ، أنتم مع الحق ومعه تكونون ، وفيه تموتون ، يا جابر إذا صاح الناقوس ،
وكبس الكابوس ، وتكلم الجاموس ، فعند ذلك عجائب وأي عجائب ، إذا أنارت النار ببصرى ،
وظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء ، واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا ، وصبا كل
قوم إلى قوم ، وتحركت عساكر خراسان ، وتبع شعيب بن صالح التميمي من بطن الطالقان ،
وبويع لسعيد السوسي بخوزستان ، وعقدت الراية لعماليق كردان ، وتغلبت العرب على بلاد
الأرمن والسقلاب ، وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة سينان ، فتوقعوا
ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور ، فيظهر هذا ظاهر مكشوف ، ومعاين
موصوف ، ألا وكم عجائب تركتها ، ودلائل كتمتها ، لا أجد لها حملة ، أنا صاحب إبليس
بالسجود ، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله ، أنا رافع إدريس مكانا عليا ، أنا
منطق عيسى في المهد صبيا ، أنا مدين الميادين وواضع الأرض ، أنا قاسمها أخماسا ، فجعلت
خمسا برا ، وخمسا بحرا ، وخمسا جبالا ، وخمسا عمارا ، وخمسا خرابا .
أنا خرقت القلزم من
مشارق أنوار اليقين — صفحة 265
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٢٦٥