النبي صلى الله عليه وآله : أنا من علي ، وعلي مني ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ( 1 ) وإليه الإشارة بقوله : وأنفسنا وأنفسكم ( 2 ) ، وهو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار ، ومثله قوله : أفإن مات أو قتل ( 3 ) ، والمراد هنا مات أو قتل الوصي ، لأنهما شئ واحد ، ومعنى واحد ، ونور واحد ، اتحدا بالمعنى والصفة ، وافترقا بالجسد والتسمية ، فهما شئ واحد في عالم الأرواح ( أنت روحي التي بين جنبي ) ( 4 ) ، وكذا في عالم الأجساد : ( أنت مني وأنا منك ترثني وأرثك ) ( 5 ) ، ( أنت مني بمنزلة الروح من الجسد ) . ( 6 ) وإليه الإشارة بقوله : صلوا عليه وسلموا تسليما ( 7 ) ، ومعناه صلوا على محمد ، وسلموا لعلي أمره ، فجمعهما في جسد واحد جوهري ، وفرق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر ، فقال : صلوا عليه وسلموا تسليما ، فقال : صلوا على النبي ، وسلموا على الوصي ، ولا تنفعكم صلواتكم على النبي بالرسالة إلا بتسليمكم على علي بالولاية . يا سلمان ويا جندب ، وكان محمد الناطق ، وأنا الصامت ، ولا بد في كل زمان من صامت وناطق ، فمحمد صاحب الجمع ، وأنا صاحب الحشر ، ومحمد المنذر ، وأنا الهادي ، ومحمد صاحب الجنة ، وأنا صاحب الرجعة ، محمد صاحب الحوض ، وأنا صاحب اللواء ، محمد صاحب المفاتيح ، وأنا صاحب الجنة والنار ، ومحمد صاحب الوحي ، وأنا صاحب الإلهام ، محمد صاحب الدلالات ، وأنا صاحب المعجزات ، محمد خاتم النبيين ، وأنا خاتم الوصيين ، محمد صاحب الدعوة ، وأنا صاحب السيف والسطوة ، محمد النبي الكريم ، وأنا الصراط المستقيم ، محمد الرؤوف الرحيم ، وأنا العلي العظيم . يا سلمان ، قال الله سبحانه : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) ( 8 ) ، ولا يعطي هذا الروح إلا من فوض إليه الأمر والقدر ، وأنا أحيي الموتى ، وأعلم ما في السماوات والأرض ، وأنا ،
مشارق أنوار اليقين — صفحة 256
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 98 ط م و : 159 ح 772 ط . ب وصحيح الترمذي : 5 / 632 ح 3712 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) آل عمران : 144 .
( 4 ) تقدم الحديث .
( 5 ) تقدم الحديث .
( 7 ) الأحزاب : 56 .
( 8 ) غافر : 15 .