الكافر والمنافق لا نصيب لهما في المغفرة هو أنشأكم من الأرض ( 1 ) وهو الطين الممزوج كما
بدأكم تعودون ( 2 ) وهو رجوع كل سنخ إلى سنخه ترجع الأجزاء الخبيثة من الطين السنخ ،
والمنكر للولاية بسيئاته إلى سنخه المخالف وترجع الأجزاء الطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها الحسنة
إلى معدنها من الأجساد ، المؤمن الطيب للطيب والخبيث للخبيث ، لأن الطيب في الخبيث مجاورة
عارضة ولها اختيار ، فوجب عودها إلى الأصل وكذا الخبيث حكمه أنهم اتخذوا الشياطين الخبيث
والطاغوت يعني فلانا وفلانا أولياء من دون الله يعني دون علي ، لأن ولاية علي ولاية الله
ويحسبون أنهم مهتدون ( 3 ) يعني بصلاتهم وصومهم ، لأنها من غيرهم فهي لغيرهم ، لأن ما
ليس منهم ليس لهم . هذا آية المزاج لأن القرآن شفاء لما في الصدور وظاهره نور فوق نور .
يؤيد هذا التفسير العظيم ما رواه السدي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : يا علي إن
الله يحبك ويحب من يحبك ، وإن الملائكة تستغفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، وإذا كان
يوم القيامة نادى مناد : أين محبو علي ؟ فيقوم قوم من الصالحين ؟ فيقال لهم : خذوا بيد من
شئتم وادخلوا الجنة ، وإن الرجل الواحد ينجي من النار ألف رجل ، ثم ينادي المنادي : أين
البقية من محبي علي ؟ فيقوم قوم مقتصدون ، فيقال لهم : تمنوا على الله ما شئتم ، فيعطي كل
واحد منهم ما طلب ، ثم ينادي : أين البقية من محبي علي ؟ فيقوم قوم قد ظلموا أنفسهم ،
فيقال : أين مبغضو علي ؟ فيقوم خلق كثير ، فيقال : اجعلوا كل ألف من هؤلاء لواحد من محبي
علي فيجعل أعمال أعدائك لمحبيك فينجون من النار ، وأنت الأجل الأكرم ، وأنت العلي
العظيم ، محبك محب الله ورسوله ، ومبغضك مبغض الله ورسوله ( 4 ) .
يتمم هذا الدليل والتأويل ما رواه جرير عن ابن عمر ، عن أبي هريرة ، عن ابن عباس قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد سجد خمس سجدات بغير ركوع ، فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال :
جاءني جبرائيل فقال لي : يا محمد ، الله يحب عليا فسجدت ، ثم رفعت رأسي فقال لي : إن الله
يحب الطاهرة الزكية فاطمة فسجدت ، ثم رفعت رأسي فقال لي : إن الله يحب الحسن
هامش
( 1 ) هود : 61 .
( 2 ) الأعراف : 29 .
( 3 ) الزخرف : 37 .
( 4 ) بحار الأنوار : 42 / 28 ح 7 .