إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا ( 1 )
ولا غرو فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للملأ من قريش : قولوا لا إله إلا الله . فيقولون ، ثم يقول :
اشهدوا أني محمد رسول الله ، فيشهدون ، ثم يقول : صلوا إلى هذه البنية ، فيصلون ، ثم يقول : صوموا
رمضان في الهواجر ، فيصومون ، ثم يأمرهم بإخراج الزكاة فيخرجون ، ثم يقول : حجوا واعتمروا ،
فيحجون ويعتمرون ، ثم يدعوهم إلى الجهاد وترك الحلائل والأولاد ، فيجيبون . ثم يقول : إن عليا
وليكم بعدي ، فيعرضون ، ولا يسمعون ، فيناديهم بلسان التوبيخ وهم لا يسمعون : ( قل هو نبأ
عظيم أنتم عنه معرضون ) ( 2 ) ، ثم يتلو عليهم مناديا وهم لا يشعرون : ( يعرفون نعمة الله ثم
ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) ( 3 ) .
ويؤيد هذه القواعد : ما رواه الحسن بن محبوب عن جابر بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : يا علي أنت الذي احتج الله بك على الخلايق حين أقامهم أشباحا في
ابتدائهم وقال لهم : ( ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . ) ( 3 ) فقال : ومحمد نبيكم ، قالوا : بلى . قال : وعلي
إمامكم . قال : فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والإقرار بفضلك وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم
وهم أصحاب اليمين وهم أقل القليل ، وإن في السماء الرابعة ملكا يقول في تسبيحه : سبحان من دل
هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير ، على هذا الفضل الجزيل ( 4 ) .
ويؤيد ذلك : ما ورد في كتاب الوحدة عن ابن عباس أنه قال : مبغض علي من يخرج من قبره
وفي عنقه طوق من نار ، وعلى رأسه شياطين يلعنونه ، حتى يرد الموقف ( 5 ) .
وعنه مرفوعا إليه من كتاب بصائر الدرجات عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : يا علي والذي بعثني
نبيا بالحق ، واصطفاني على سائر الخلق ، أنك لو صببت الدنيا على المنافق ما أحبك ، ولو
هامش
( 1 ) غرر البهاء الضنوي : 318 ، وجامع الأسرار : 35 والأصول الأصيلة : 167 وفيه زيادة :
يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا
( 2 ) ص : 68 .
( 3 ) النحل : 83 .
( 4 ) بحار الأنوار : 26 / 311 ح 77 و 25 / 25 ح 45 .
( 5 ) بحار الأنوار : 27 / 226 ح 21 .