ورود نسمات أسرار ولي الرحمن ، قد اشمأز وقشعر ، ومال عن التصديق وأزور ، فذاك بعيد عن
الإيمان ، قريب من الشيطان ، لأن حب علي عليه السلام هو المحك بلا شك ، فمن تخالجته الشكوك فيه فليسأل
أمه عن أبيه ( 1 ) ، من نقص جوهره عن العيار ، فليس له مطهر إلا النار ، وإنما دعاهم إلى الإنكار الجهل
والحسد ، وحب الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة ، والميل مع النفس والهوى ، ومن يتبع الهوى فقد
هوى ، لأن هذه النفس الإنسانية هي التي تحب أن تعبد من دون الله وأن لا ترى الفخر والسؤدد إلا
لها ، وأن ترى الكل عبيدا لها ، لأنها سلسلة الشيطان التي بها يتدلى إلى هذا الحرم الرباني ، وإليها
الإشارة بقوله وأجريته مجرى الدم مني ، ولذلك قال عليه السلام ( أعدى عدوك نفسك التي بين
جنبيك ) ( 2 ) وفي النقل أن الله تعالى لما خلق النفس ناداها من أنا ؟ فقالت النفس : فمن أنا ؟ فألقاها في
بحر الرجوع الباطن حتى وصلت إلى الألف المبسوط وخلصت من رذائل دعوى الأنانية الأينية
ورجعت إلى نشأتها ، ثم ناداها : من أنا ؟ فقالت : أنت الواحد القهار ( 3 ) ، ولهذا قال : ( اقتلوا أنفسكم
فإنها لا تدرك مقاماتها إلا بالقهر ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) روي أن مبغضه ابن زنا أو حيضة ، راجع إرشاد القلوب : 2 / 433 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 2
/ 224 .
( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 36 ح 1 باب 44 .
( 3 ) مجموعة ورام : 59 باب العتاب .
( 4 ) بحار الأنوار : 60 / 294 باب 39 .