مؤبدا ، باقيا لقيامك لا أمد له ، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك ، حمدا لا يندرس في الأزمان ولا
ينتقص في العرفان ، ولا ينقص في الميزان ، حمدا يزيد ولا يبيد ، ويصعد ولا ينفد ، ولك الحمد يا من
لا تحصى محامده ومكارمه ، ومنحه ، وصنائعه ، وعواطفه وعوارفه ، ولا تعد أياديه ومواهبه ،
السوابغ الشوايغ بالدوائم ، الدوائب الفوائض ، الفواضل ، وأياديه الجليلة الجميلة الجزيلة
وكرمه الكبير الكثير وفضله الوافر الوافي ، وجوده الباقي الهامر ، وبره الباهر وشمسه الزاهي الزاهر .
اللهم أنت ربي ورب كل شئ ، لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وإياك أعبد ،
ولذاتك وصفاتك المنزهة أنزه وأوحد ، وباسمك العظيم أسبح وأقدس ، وأهلل وأمجد ، ولجلال
وجهك الكريم أركع وأسجد ، ولفضلك القديم وبرك العميم أشكر وأحمد ، وإلى أبواب كرمك
وجودك الفياض ونعمك أسعى وأقصد ، أسألك اللهم بجلال الوحدانية ، والقدرة الربانية ، والمحامد
الإلهية ، والمدائح الرحمانية ، والأنوار المحمدية ، والأسرار العلوية ، والعصمة الفاطمية ، والعزة الزكية ،
الهادية ، المهدية ، مقاماتك ، وآياتك ، وعلاماتك ، وتجلياتك ، لا فرق بينها وبينك ، إلا أنهم عبادك
وخلقك ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، الذين لأجلهم ثبتت السماء ، وثبتت الأرض على الماء ،
واخترتهم على العالمين ، وفرضت طاعتهم على الخلائق أجمعين ، وأبقيتني على إيمانك ، والتصديق
بمحمد عبدك ، ورسولك ، والولاية بخير الوصيين علي أمير المؤمنين ، والتمسك بالهداة من عترته
الطاهرين ، سفينة النجاة وسادة الوصيين ، والبراءة من أعدائهم الضالين ، فإني رضيت بذلك يا رب
العالمين . اللهم وهذا صراطك الحق ، ودينك الصدق ، الذي تحبه وترضاه ، وتحب من دانك به ،
وتجيب دعاه ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وثبتني على هذا الدين القيم ، واجعله ثابتا ، وحازما
وناطقا به لساني ، ومؤمنا وموقنا ومصدقا له سري وإعلاني ، ومنقادا وتابعا وعاملا به جوارحي ،
وأركاني ، ونورا وإقبالا في لحدي وأكفاني ، فقد تشبثت بأذيال الكرم والرجاء ، وقرعت بأنامل
التصديق والتوفيق أبواب الإيمان والولاء ، فاجعله اللهم خالصا لوجهك ، يا ديان العباد ، وزادا
ليوم الحشر والتناد ، إنك الكريم الجواد ، وأعظم من سئل فجاد ، يا أرحم الراحمين .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 18
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص١٨