فصل
( التنبؤ بعلي ) وهذا سطيح أيضا قد نطق بالمغيبات ، وذكر ملة الإسلام قبل وصولها ، وتحدث على حوادث
الدهر إلى أيام المهدي ، والكتابان مشهوران ( 1 ) يتداولهما الملوك والعلماء ، ولم يخطئوا في النقل عنهم ،
فأما أخبار سطيح فقد رواها كعب بن الحارث ، قال : إن ذا يزن الملك أرسل إلى سطيح لأمر لا شك
فيه ، فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه ، فخبأ له دينارا تحت قدمه ، ثم أذن له فدخل ،
فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل
إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك :
من أين علمك هذا يا سطيح ؟ فقال : من قبل أخ لي جني ينزل معي إذا نزلت ، فقال الملك : أخبرني
عما يكون في الدهر ؟ فقال سطيح : إذا غارت الأخيار ، وغازت الأشرار ، وكذب بالأقدار ، وحمل
المال بالأوقار ، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار ، وقطعت الأرحام ، وظهر الطعام لمستحلي الحرام
في حرمة الإسلام ، واختلفت الكلمة ، وغفرت الذمة ، وقلت الحرمة ، وذلك منذ طلوع الكوكب ،
الذي يفزع العرب ، وله شبه الذنب ، فهناك تنقطع الأمطار ، ثم تقبل البرر ( الهزبرخ ) بالرايات الصفر
على البرازين البتر ، حتى ينزلوا مصر ، فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ،
فيبيح المحرمات ، ويترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، قرب بيضاء الساق
مكشوفة ، على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قد قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحل فرجها ،
فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب وابن عمه في الحرم ، وظهر الخفي فوافق
الوسمي ، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم ، فيطاهي الروم ويقتل القروم ، فعندها ينكسف
كسوف إذا جاء الزخوف وصف الصفوف ، ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء وعدن أبيض
كالشطن ، اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا
مهديا ، وسيدا علويا ، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به
الحق بعد الخفاء ، ويفرق الأموال في الناس بالسواء ، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش
هامش
( 1 ) في المخطوط والمطبوع والكتابين مشهورين .