فارس الفرسان ، وقاتل الشجعان ومبيد الأقران ، ومعرفة الخاصة له أفضل من فلان وفلان ، فلذلك
إذا سمعوا أسراره أنكروا واستكبروا وذهلوا وجهلوا وهم في جهلهم غير ملومين لأنهم لو عرفوا أن
محمدا هو الواحد المطلق ، وأن عليا هو العلي المطلق ، فلهما الولاية على الكل ، والسبق على الكل ،
والتصرف في الكل ، لأنهما العلة في وجود الكل ، فلهما السيادة على الكل ، لكنهما خاصة إله الكل ،
وعبدي إله الكل ، ومختاري معبود الكل ، سبحانه إله الكل ، ورب الكل ، وفالق الكل ، ومفضل محمد
وعلي على الكل ، والمستعبد بولايتهم وطاعتهم الكل ، فمن عرف من مراتب الإبداع والاختراع هذا
القدر وتدبره ، عرف مقام آل محمد وخبره ، وإليه الإشارة بقوله : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 1 ) لكنهم ردوه وما دروه فأنكروه وما عرفوه
ومن جاءهم بشئ منه كذبوه وكفروه ، وهذا شأن أهل الدعوى أنهم لم يزالوا منغمسين في حياض
التكذيب ، فيا وارد السراب دون الشراب ، والقانع بالعذاب دون الغلل العذاب ، هذا إبليس ( لعنه
الله ) عدو الرحمن وهو يجري مجرى الدم في كل إنسان ويعلم خواطر القلوب ووساوس الصدور
وهواجس النفوس ، وإليه الإشارة بقوله : ( أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين )
( 2 ) ، وهو محيط بالخلائق مع جنوده ، وهذه صفات الربوبية ، فانظر إلى المنافق والمرتاب والمعدم إذا
ذكرت خواص إبليس قال مسلم ، وإذا ذكرت خواص علي أنكر واستعظم وطعن في قائلها وتوهم ،
وهو أحق بالطعن وأوصم ، ثم يزعم بعد ذاك أنه آمن وأسلم ، كلا والليل إذا أظلم والصبح إذا تبسم ،
فيا مدعي اليقين وهو منغمس في شكه ، ويا طالب الخلاص وهو مرتبط في شرك شكه ، هذا
جامسب ( 3 ) الحكيم ، قد وضع كتاب القرانات ، وتحدث فيه على المغيبات ، وذكر فيه ظهور الأنبياء
إلى آخر الدهر ، وتاريخ هذا الكتاب 2211 سنة ، وقد ذكر فيه الملوك والدول من أيام
زرادشت إلى انقراض العالم ، وتحدث فيه على الغيب فما أخطأ .
هامش
( 1 ) النساء : 38 .
( 2 ) الزخرف : 18 .
( 3 ) في المطبوع جامبست .