فصل
ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم الله الأعظم فقال : ( سلام قولا من رب رحيم ) ( 1 )
ويخرج من تكسير حروفها السبيل ( 2 ) السلام أنا هو محمد ، ثم دلنا بعد هذا المقام عظيم لنبيه على
مقام آخر فيها لوليه ، وأنه هو كلمة الجبار ومنبع سائر الأسرار ، ومطلع فائض الأنوار ، فقال : إنما
أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 3 ) ، فجعل وجوده الوجود ( 4 ) ، والموجود بين حرفي
الأمر وهما الكاف والنون ، وباطن الكاف والنون الاسم المخزون المكنون ، لمن عرف هذا السر
المصون ، وإليه الإشارة بقوله : ألا له الخلق والأمر ( 5 ) والخلق والأمر ( 6 ) هما العين والميم ( 7 ) ،
وذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات ، وتجلي الصفات عن الذات .
هامش
( 1 ) - يس : 58 .
( 2 ) - كذا في المطبوع ا لسابق ، ولكنه جاء في النسخة الخطية ( السيد ) .
( 3 ) - يس : 82 .
( 4 ) - في النسخة الخطية وجود الجود .
( 5 ) - الأعراف : 54 .
( 6 ) - في المخطوطة ( في الأمر ) .
( 7 ) - في المخطوطة ( العين في الميم ) .