فصل
( علي ألف الغيب ) ثم أبان من فضل وليه ما لم ينكره إلا من تولى وكفر ، فقال ( : قل لو كان البحر مدادا لكلمات
ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) ( 1 ) والكلمة الكبرى علي بن أبي
طالب عليه السلام وتحتها باقي الكلمات ، ثم أبان من فضله ما هو أعلى وأكبر لمن تولى واستكبر ، فقال :
ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات
الله ( 2 ) والكلمات كلها حروف الكلمة الكبرى وداخلة تحتها ، وفائضة عنها ، وهي فائضة عن ذات
الحق كفيض سائر الأعداد عن الواحد ، ومبدأ الكلمات عن الألف ، الذي أبداه عالم الغيب وأبدى
عنه سائر الحروف والكلم ، فهو عليه السلام ألف الغيب ، وعين الوحدانية الكبرى ، التي أعرض عنها من
أدبر وتولى .
فصل
( علي السر في فواتح السور ) ثم إن الله سبحانه أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن عليا معه في السر المودع في فواتح السور ، والاسم الأكبر
الأعظم الموحى إلى الرسل من السر ، والسر المكتوب على وجه الشمس والقمر والماء والحجر ، وأنه
ذات الذوات ، والذات في الذات ، في الذات للذات ، لأن أحدية الباري متنزهة عن الأسماء
والصفات ، متعالية عن النعوت والإشارات ، وأنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف والعبارات ،
والكلمة المتضرع بها إلى الله سائر البريات ، وأنه الغيب المخزون بين اللام والفاء والواو والهاء
والكاف والنون ، فقال سبحانه : ( حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) ( 3 ) قال
الصادق : ( عسق ) فيها سر علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن وتحفه ( 4 ) . وإليك
هامش
( 1 ) - الكهف : 109 .
( 2 ) - لقمان : 27 .
( 3 ) - الشورى : 3 .