فصل
( لولا علي ما خلقت الجنة ) ثم رفع مقامه بين النبيين والمرسلين ، إلا من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام ، فقال :
لولا علي ما خلقت جنتي ( 1 ) ، ولم يقل لولا النبيين ما خلقت جنتي ، وذلك لأن النبيين جاؤوا
بالشرائع ، والشرائع فرع من الدين ، والتوحيد أصله ، والفرع مبني على الأصل ، والأصل مبني على
الولاية ، فالأصل والفرع من الدين مبني على حب علي ، فحب علي هو الدين والإيمان ، والجنة تنال
بالإيمان ، والإيمان ينال بحب علي ، فلولا حب علي لم يكن الإيمان ، فلم تكن الجنة ، فلولا علي لم يخلق
الله جنته ، فاعلم أن الإيمان بالنبيين والمرسلين لا ينفع إلا بحب علي .
فصل
أحبط أعمال العباد بغير حبه ، فقال : لئن أشركت ليحبطن عملك ( 2 ) وكيف يشرك بالرحمن
من هو الأمان والإيمان ؟ ومعناه أنك إن ساويت بعلي أحدا من أمتك فجعلت له في الخلق مثلا
وشبها ، فلا عمل لك ، والخطاب له ، والمراد أمته .
فصل
ثم جعل دخول الجنة بحبه وطاعته ، ودخول النار ببغضه ومعصيته ، فقال : لأدخلن الجنة من
أطاعه وإن عصاني ، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني ، وهذا رواه صاحب الكشاف وقد مر
ذكره .
هامش
( 1 ) - وفي لفظ : ( لولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ) البحار : 26 / 349 ح 23 .
( 2 ) - الزمر : 65 .