تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فصل ( لولا علي ما خلقت الجنة ) ثم رفع مقامه بين النبيين والمرسلين ، إلا من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام ، فقال : لولا علي ما خلقت جنتي ( 1 ) ، ولم يقل لولا النبيين ما خلقت جنتي ، وذلك لأن النبيين جاؤوا بالشرائع ، والشرائع فرع من الدين ، والتوحيد أصله ، والفرع مبني على الأصل ، والأصل مبني على الولاية ، فالأصل والفرع من الدين مبني على حب علي ، فحب علي هو الدين والإيمان ، والجنة تنال بالإيمان ، والإيمان ينال بحب علي ، فلولا حب علي لم يكن الإيمان ، فلم تكن الجنة ، فلولا علي لم يخلق الله جنته ، فاعلم أن الإيمان بالنبيين والمرسلين لا ينفع إلا بحب علي . فصل أحبط أعمال العباد بغير حبه ، فقال : لئن أشركت ليحبطن عملك ( 2 ) وكيف يشرك بالرحمن من هو الأمان والإيمان ؟ ومعناه أنك إن ساويت بعلي أحدا من أمتك فجعلت له في الخلق مثلا وشبها ، فلا عمل لك ، والخطاب له ، والمراد أمته . فصل ثم جعل دخول الجنة بحبه وطاعته ، ودخول النار ببغضه ومعصيته ، فقال : لأدخلن الجنة من أطاعه وإن عصاني ، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني ، وهذا رواه صاحب الكشاف وقد مر ذكره .
هامش
( 1 ) - وفي لفظ : ( لولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ) البحار : 26 / 349 ح 23 . ( 2 ) - الزمر : 65 .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 187 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور