أغرتك بالدنيا فرحت تشنها * حربا على الحق الصراح وتوقد
تعدو بها ظلما على من حبه * دين وبغضته الشقاء السرمد
علم الهدى وإمام كل مطهر * ومثابة العلم الذي لا يجحد
ورثت شمائله براءة " أحمد " * فيكاد من برديه يشرق " أحمد "
وغلوت حتى قد جعلت زمامها * إرثا لكل مذمم لا يحمد
هتك المحارم واستباح خدورها * ومضى بغير هواه لا يتقيد
فأعادها - بعد الهدى - عصبية * جهلاء تلتهم النفوس وتفسد
فكأنما الإسلام سلعة تاجر * وكأن أمته لآلك أعبد
فاسأل مرابض كربلاء ويثرب * عن تلك النار التي لا تخمد
أرسلت مارجها فماج بحره * أمس الجدود ولن يجنبها غد
عبثا يعالج ذو الصباح فسادها * ويطب معضلها الحكيم المرشد
أين الذي يسلو مواجع أحمد * وجراح فاطمة التي لا تضمد ؟
والزاكيات من الدماء يريقها * باغ على حرم النبوة مفسد
والطاهرات ، فديتهن ثواكلا * تنثال في عبراتهن الأكبد
والطيبين من الصغار كأنهم * بيض الزنابق قد عداها المورد
تشكو الظماء لظالمين أصمهم * حقد أناخ على الجوانح موقد
والذائدين تبعثرت أشلاؤهم * بددا فثمة معصم وهنايد
تطأ السنابك بالطغاة أديمها * مثل الكتاب مشى عليه الملحد
فعلى الرمال من الأباة مضرج * وعلى الجياد من الهداة مصفد
وعلى الرماح بقية من عابد * كالشمس ضاء به الصفا والمسجد
قد طالما حن الدجى لحنينه * وحنا على زفراته المتهجد
إن يجهل الإثماء موضع قدره * فلقد دراه الراكعون السجد
. . تلك الفواجع ما تزال طيوفها * في كل جارحة تحس وتشهد
ما كان ضرك لو كففت شواظها * فسلكت نهج الحق وهو معبد
ولزمت ظل " أبي تراب " وهو من * في ظله يرجى السداد وينشد
مشاهد ومزارات آل البيت ( ع ) في الشام — صفحة 10
مساهمون: هاشم عثمان
ص١٠