تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
عليها ، وإثبات المعنى القائم بالنفس وغير ذلك ، فعلى هذا الفرق تكون هذه المسائل ونحوها فرعية وتلك المسائل العملية أصولية . ( قال ) وقيل : الأصل ما لا يجوز التعبد فيه إلا بأمر واحد معين والفرع بخلافه . ( قلت ) وهذا الفرق أفسد من الأول فإن أكثر الفروع لا يجوز التعبد فيها إلا بالمشروع على لسان كل نبي ، فلا يجوز التعبد بالسجود للأصنام وإباحة الفواحش وقتل النفوس والظلم في الأموال ، وانتهاك الأعراض وشهادات الزور ونحو ذلك ، وإن كان نفاة التحسين والتقبيح يجوزون التعبد بذلك ، ويقولون يجوز أن تأتي الشرائع من عند اللّه تعالى بذلك ، فقولهم من أبطل الباطل ، وقد ذكرنا فساده من أكثر من ستين وجها في غير هذا الكتاب ، وإنه مما يعلم بطلانه بالضرورة . * * *

فصل

قال : وقيل : الأصل ما يجوز أن يعلم من غير تقديم ورود الشرع والفرع بخلافه ، وهذا الفرق أيضا في غاية الفساد ، فإن أكثر المسائل التي يسمونها أصولا لم تعلم إلا بعد ورود الشرع ، كاقتضاء الأمر للوجوب والنهي للتحريم ، وكون القياس حجة وكون الإجماع حجة ، بل أكثر مسائل أصول الدين لم تعلم إلا بالسمع ، فجواز رؤية الرب تبارك وتعالى يوم القيامة واستواؤه على عرشه بخلاف مسألة علوه فوق المخلوقات بالذات فإنها فطرية ضرورية ، وأكثر مسائل المعاد وتفصيله لا يعلم قبل ورود الشرع ، ومسائل عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين وغير ذلك من مسائل الأصول التي لا تعلم قبل ورود الشرع . وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا ، فهي من الأصول ، عقلية كانت أو شرعية والفرع ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم المخطئ فيه ، وهذا وإن كان أقرب