تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
عليه كل أحد ، فما كل من عرف الشيء بدليله أمكنه تقريره بجميع مقدماته والتعبير عنه ولا دفع المعارض له . فإن كان العجز عنه تقليدا كان جمهور الأمة مقلدين في التوحيد وإثبات الرسالة والمعاد ، وإن يكن العجز عنه تقليدا لم يكونوا مقلدين في التوحيد وإثبات الرسالة والمعاد ، وإن لم يكن العجز عنه تقليدا لم يكونوا مقلدين في أكثر الأحكام العملية التي يحتاجون إليها ، وهذا هو الحق ، فإن جمهور الأمة مبني تعبداتها وتحريمها وتحليلها على ما علمته من نبيها بالضرورة ، وأنه جاء به ، ولو سئلت عن تقريره لعجز عنه أكثرهم كما يجزم بالتوحيد ، وأن اللّه فوق خلقه ، وأن القرآن كلامه ، وأنه يبعث من في القبور ، ولو سئل عن ذلك لعجز عنه أكثرهم . * * *

فصل وأما المقام السادس :

وهو أن الظن المستفاد من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على زعمهم أقوى من الجزم المستند إلى تلك القضايا الوهمية ، فهذا يعرفه من عرف هذا وهذا ، ومن لا خبرة له بالأمرين يسمعهم يقولون لقضاياهم الباطلة : قواطع عقلية وبراهين يقينية ، ويقولون لنصوص القرآن والسنة : ظواهر سمعية لا تفيد اليقين ، قد يقع له صحة قولهم تقليدا لهم وإحسانا للظن بهم ، واستنادا إلى بعض الشبه التي يذكرونها وأما المستبصر فيما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وفيما عند القوم فإنه يجزم بالضرورة أن الأمر بخلاف ذلك ، وأن قضاياهم التي خالفوا فيها النصوص لا تفيد علما ولا ظنا البتة ، بل يقولون : صريح العقول والفطر تشهد بكذبها وبطلانها ، وإن اتفق عليها طائفة كثيرة ، فأكثر طوائف أهل الباطل جميعهم تجد كل طائفة منهم متفقين على ما هو معلوم الفساد بضرورة العقل وفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، فالمتكلمون كل طائفة منهم تشهد على مخالفيها بأنهم خالفوا صريح المعقول والفطرة ، وقد ذكرنا من ذلك طرفا فيما تقدم من هذا الكتاب مما خالف المتكلمون والفلاسفة صريح المعقول فيه . والعجب أنك ترى كثيرا منهم يقطع بالقول ويكفر من خالفه ثم يقطع هو بخلافه أو يتوقف فيه ، وهذا كثير فيهم جدا .