منها إنه : خلاف نص القرآن السنة وخلاف إجماع الصحابة وأئمة الإسلام ، منها : أن يكون حكم اللّه تعالى تابعا لآراء الرجال وظنونها ومنها : أن يكون الشيء الواحد حسنا قبيحا مرضيا للّه مسخوطا محبوبا له مبغوضا ، ومنها : أنه ينفي حقيقة حكم اللّه في نفس الأمر ، ومنها : أن تكون الحقائق تبعا للعقائد ، فمن اعتقد بطلان الحكم المعين كان باطلا ومن اعتقد صحته كان صحيحا ، ومن اعتقد حله كان حلالا ، ومن اعتقد تحريمه كان حراما ، وهذا القول كما قال فيه بعض العلماء : أوله سفسطة وآخره زندقة ، فإنه يتضمن بطلان حكم اللّه تعالى قبل وجود المجتهدين ، وإن اللّه لم يشرع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حكما أمره به ونهاه عنه ومنها : إن حكم اللّه يرجع إلى خبره وإرادته ، فإذا أراد إيجاب الشيء وأخبر به صار واجبا ، وإذا أراد تحريمه وأمر بذلك صار حراما ، فإنكار أن يكون اللّه حكما إنكار لخبره وإرادته وإلغاء لتعلقها بأفعال المكلفين .
ومنها : أنه يرفع ثبوت الأجرين للمصيب ، والأجر للمخطئ ، فإنه لا خطأ في نفس الأمر عندهم بل كل مجتهد مصيب لحكم اللّه تعالى في نفس الأمر ، ومنها : أنه يبطل أن يوافق أحد حكم اللّه تعالى ، فليس لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه تعالى الملك » « 1 » معنى ، ولا لقوله « إن سألوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تفعل فإنك لا تدري أتصيب حكم اللّه تعالى فيهم أم لا » « 2 » معنى ولا لقوله : « إن سليمان سأل ربه حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه » « 3 » ولا لقوله
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
( الأنبياء : 79 ) معنى ، إذ كل منهما حكم بعين حكم اللّه تعالى عندهم ، ولا لقوله : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » « 4 » معنى .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه مسلم ( 1731 ، 1356 ، 1358 ) .
( 3 ) [ صحيح ] رواه النسائي ( 2 / 34 ) ، وابن ماجة ( 1408 ) وصححه الألباني .
( 4 ) رواه البخاري ( 7352 ) ، ومسلم ( 1176 ) .