تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
الأصول وغير ذلك ، وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه . وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم فإنهم فرقوا بين ما سموه أصولا وما سموه فروعا وسلبوا الفروع حكم اللّه المعين فيها ، بل حكم اللّه فيها يختلف باختلاف آراء المجتهدين ، وجعلوا ما سموه أصولا من أخطأ فيه عندهم فهو كافر أو فاسق ، وادعوا الإجماع على هذا التفريق ، ولا يحفظ ما جعلوه إجماعا عن إمام من أئمة المسلمين ولا عن أحد من الصحابة والتابعين . وهذا عادة أهل الكلام يحكمون الإجماع على ما لم يقله أحد من أئمة المسلمين بل أئمة الإسلام على خلافه ، وقال الإمام أحمد : من ادعى الإجماع فقد كذب ، أما هذه دعوى الأصم وابن علية وأمثالهما يريدون أن يبطلوا سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بما يدعونه من الإجماع . ومن المعلوم قطعا بالنصوص وإجماع الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره الأئمة الأربعة نصا أن المجتهدين المتنازعين في الأحكام الشرعية ليسوا كلهم سواء بل فيهم المصيب والمخطئ ، فالكلام فيما سموه أصولا وفيما سموه فروعا ، ينقسم إلى مطابق للحق في نفس الأمر وغير مطابق ، فانقسام الاعتقاد في الحكم إلى المطابق وغير مطابق كانقسام الاعتقاد في باب الخمر إلى مطابق وغير مطابق ، فالقائل في الشيء حلال والقائل حرام في إصابة أحدهما وخطأ الآخر كالقائل إنه سبحانه يرى والقائل أنه لا يرى في إصابة أحدهما وخطأ الآخر ، والكذب على اللّه تعالى خطأ أو عمد في هذا كالكذب عليه عمدا أو خطأ في الآخر : فإن المخبر يخبر عن اللّه أنه أمر بكذا وأباحه ، والآخر يخبر أنه نهى وحرمه ، فأحدهما مخطئ قطعا . فإن قيل : الفرق بينهما أنه يجوز أن يكون في نفس الأمر لا حلالا ولا حراما بل هو حلال في حق من اعتقد حله ، حرام في حق من اعتقد تحريمه . قيل هذا باطل من وجوه عديدة ، وقد ذكرنا في كتاب « المفتاح » « 1 » وغيره
هامش
( 1 ) وهو كتاب : « مفتاح دار السعادة » للمصنف .