يوجد معه أبدا ، وهذا قول الرافضة ، بل شر منه ، لأن الرافضة ادعت أن حقيقة الدين موجودة عند إنسان مضمون كونه في العلم ، وهؤلاء أبطلوه من جميع العالم ، ونعوذ باللّه من كلا القولين .
وأيضا فإن اللّه تعالى قد قال :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
إلى قوله :
ما لا تَعْلَمُونَ
( الأعراف : 32 ، 33 ) وقال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
( النجم : 23 ) وقال تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( النجم : 28 ) وقال تعالى ذما لقوم في قولهم :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
( الجاثية : 32 )
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( الأنعام : 148 ) وقد صح أن اللّه تعالى افترض علينا العمل بخبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأن نقول أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بكذا ونهى عن كذا وفعل كذا واللّه تعالى حرم القول في دينه بالظن وحرم علينا أن نقول عليه إلا بعلم ، فلو كان الخبر المذكور يجوز فيه الكذب أو الوهم لكان قد أمرنا أن نقول عليه ما لا نعلم ، فلو كان لخبر المذكور يجوز فيه الكذب أو الوهم لكان قد أمرنا أن نقول عليه ما لا نعلم ، ولكان قد أوجب علينا الحكم في الدين بالظن الذي لا نتيقنه ، والذي هو الباطل الذي لا يغني عن الحق شيئا ، والذي هو غير الهدى الذي جاء من عند اللّه وهذا هو الإفك والكذب والباطل الذي لا يحل القول به والذي حرم اللّه علينا أن نقول به .
فصح يقينا أن الخبر المذكور حق مقطوع على غيبه يوجب العلم والعمل معا ، وباللّه التوفيق . فصار كل من يقول بإيجاب العمل بخبر واحد ، وأنه مع ذلك ظن لا يقطع بصحة غيبه ولا يوجب العلم قائلا بأن اللّه تعبدنا بأن نقول عليه ما ليس لنا به علم ، وأن نحكم في ديننا بالظن الذين قد حرم علينا أن نحكم به في الدين ، وهذا عظيم جدا . وأيضا فإن اللّه تعالى يقول :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( المائدة : 3 ) وقال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
( آل عمران : 85 ) وقال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران : 19 ) فنقول لمن جوز