تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
المخبر ويفيده خبره العلم واليقين لمعرفته بحاله وسيرته ، ونوع لا علم لهم بذلك ، وليس عندهم من المعرفة بحال المخبرين ما عند أولئك فهؤلاء قد لا يفيدهم خبرهم اليقين ، فإذا انضم عمل المخبر وعلمه بحال المخبر وانضاف إلى ذلك معرفة المخبر عنه ونسبة ذلك الخبر إليه ، أفاد ذلك علما ضروريا بصحة تلك النسبة ، وهذا في إفادة العلم أقوى من خبر رجل مبرز في الصدق والتحفظ ، عن رجل معروف بغاية الإحسان والجود إنه سأله رجل معدم فقير ما يغنيه فأعطاه ذلك ، وظهرت شواهد تلك العطية على الفقير ، فكيف إذا تعدد المخبرون عنه وكثرت روايتهم وأحاديثهم بطرق مختلفة ، وعطايا متنوعة في أوقات متعددة . * * * قال أبو محمد بن حزم : ومما يبين أن أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تفيد العلم أن اللّه تعالى قال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( النحل : 44 ) فصحّ أنه صلى اللّه عليه وسلّم مأمور ببيان القرآن للناس ، وفي القرآن مجمل كثير ، كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا يعلم ما ألزمنا اللّه تعالى فيه بلفظه ، لكن بتبيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فإذا كان بيانه لذلك المجمل محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه فقد بطل الانتفاع بنص القرآن ، وبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه إذا لم ندر صحيح مراد اللّه تعالى منها مما أخطأ فيه المخطئ أو تعمد فيه الكذب الكاذب ؛ ومعاذ اللّه من هذا . قال : وأيضا فنقول لمن قال : إن خبر الواحد العدل عن مثله مبلغا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يوجب العلم ، وأن يجوز فيه تعمد الكذب والوهم ، وأنه غير مضمون الحفظ : أخبرونا هل يمكن أن يكون عندكم شريعة فرض أو تحريم أتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومات وهي باقية لازمة للمسلمين غير منسوخة ، فجهلت حتى لا يعلمها علم اليقين أحد من أهل الإسلام في العالم أبدا ؟ وهل يمكن عندكم أن يكون حكم موضوع بالكذب أو بخطإ بالوهم قد جاوز ومضى واختلط بأحكام الشريعة اختلاطا لا يجوز أن يميزه أحد من أهل الإسلام في العالم أبدا . أم لا يمكن عندكم شيء من هذين الوجهين ؟ فإن قالوا لا يمكننا أبدا بل قد أمنا ذلك ،