تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
أن يكون ما أمر اللّه به نبيه من بيان شرائع الإسلام غير محفوظ ، وأنه يجوز فيه التبديل ، وأن يختلط بالكذب الموضوع اختلاطا لا يتميز أبدا ، أخبرونا عن إكمال اللّه تعالى لنا ديننا ورضاه الإسلام لنا دينا ومنعه من قبول كل دين سوى الإسلام . أكلّ ذلك باق علينا ولنا وإلى يوم القيامة ، أم إنما كان ذلك للصحابة رضى اللّه عنهم فقط ، أو لا للصحابة ولا لنا ؟ ولا بد من أحد هذه الوجوه . فإن قالوا لا للصحابة ولا لنا ، كان قائل هذا القول كافر لتكذيبه اللّه جهارا وهذا لا يقوله مسلم ، وإن قالوا بل كل ذلك باق لنا وعلينا وإلى يوم القيامة ، وصاروا إلى قولنا ضرورة ، وصح أن شرائع الإسلام كلها كاملة والنعمة بذلك علينا تامة ، وإن دين الإسلام الذي ألزمنا اللّه تعالى اتباعه ، لأنه هو الدين عنده متميز من غيره ، قد هدانا بفضله له ، وإنا على يقين أنه الحق ، وما عداه هو الباطل ، وهذا برهان ضروري قاطع على أن كل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الدين وفي بيان ما يلزمنا محفوظ لا يختلط به ما ليس منه أبدا . وإن قالوا : بل كان ذلك للصحابة فقط ، قالوا الباطل ، وخصصوا خطاب اللّه بدعوى كاذبة ، إذ خطابه تعالى بالآيات التي ذكرها عموم لكل مسلم في الأبد ، ولزمهم مع هذه العظيمة أن دين الإسلام غير كامل عندنا ، واللّه تعالى رضي لنا منه ما لم يحفظه علينا وألزمنا منه ما لا ندري أين نجده ، وافترض علينا اتباع ما كذبه الزنادقة والمستحقون ووضعوه على لسان رسوله أو وهم فيه الواهمون مما لم يقله نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم وهذا بيقين ليس هو دين الإسلام بل هو إبطال لدين الإسلام جهارا ، ولو كان هذا ( ومعاذ اللّه أن يكون ) لكان ديننا كدين اليهود والنصارى الذين أخبر اللّه تعالى أنهم كتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند اللّه ، وما هو من عند اللّه ، ونحن قد وثقنا بأن اللّه تعالى هو الصادق في قوله :
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
( البقرة : 213 ) وأنه تعالى قد هدانا للحق فصح يقينا أن كل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقد هدانا تعالى له وأنه حق مقطوع به .