تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

فصل ( هل الكلام للّه على الحقيقة أم مجاز ؟ ! )

واختلفت الطوائف في مسمى الكلام ، فقالت هو حقيقة في المعنى ، مجاز في اللفظ ، وهذا قول الأشعري ، وقالت طائفة هو حقيقة في الألفاظ ، مجاز في المعنى ، وهذا قول المعتزلة ، وقالت طائفة : بل هو حقيقة في اللفظ والمعني ، فإطلاقه على اللفظ وحده حقيقة ، وعلى المعني وحده حقيقة ، وهذا قول أبي المعالي الجويني وغيره . وقالت طائفة : بل الكلام حقيقة في الأمرين على سبيل الجمع ، فكل منهما جزء مسماه فدلالته عليهما بطريق المطابقة ، ودلالته على كل واحد منها بمفرده بطريق التضمن ، وهذا قول أكثر العقلاء ، فإنما استحق الاسم للفظه ومعناه ، كما أن الإنسان إنما استحق اسم الإنسان لجسمه ونفسه ، فمجموعهما هو الإنسان . وقالت طائفة : بل هو حقيقة في النفس ، مجاز في البدن . وعكس ذلك طائفة . وقالت طائفة : يطلق علي كل منهما إنه إنسان بطريق الاشتراك . والتحقيق أنه اسم لهذه الذات المركبة من النفس والبدن ، فهذا اختلافهم في الناطق ونطقه .

فصل

واتفقوا على أنه يمكن أن يوجد صوت بلا حرف ، واختلفوا هل يمكن وجود حرف نطقي بلا صوت ؟ على القولين ؟ وهي مسألة فقهية أصولية يبني عليها أن كل موضع اعتبر فيه النطق هل يشترط أن يسمع نفسه أو يكون بحيث لا يسمعها ، فشرط ذلك أصحاب الشافعي والمتأخرون من أصحاب أحمد ، ولم يشترطه أصحاب أبي حنيفة ، وهذا أقوى ، فإن حركة اللسان تميز الحروف بعضها من بعض وإن لم يكن هناك صوت ، وقد قال تعالي :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
( القيامة : 16 ) فدل على أن تحريك اللسان بحروفه مقدور داخل تحت النهي . * * *