تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ثم قال البخاري : فبيّن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن أصوات الخلق ودراستهم وقراءتهم وتعلمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن من بعض ، وأتلى وأزين وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخف وأغض وأخشع . قال تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( طه : 108 ) وأجهر وأخفى وأمد وأخفض وألين من بعض ، ثم ذكر حديث عائشة المتفق عليه : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يشتد عليه له أجران » « 1 » ومراده أن قراءته في الموضعين علمه وسعيه . وذكر حديث قتادة : سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « كان يمد مدا » وفي رواية « يمد صوته مدا » ثم ذكر حديث قطبة بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ في الفجر :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
( ق : 10 ) يمد بها صوته يعني فالمد والصوت له صلى اللّه عليه وسلّم . قال أبو عبد اللّه : فأما المتلو فقوله عز وجل الذي ليس كمثله شيء . قال تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
( الجاثية : 29 ) وقال عبد اللّه بن عمر : يمثل القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبة قال أبو عبد اللّه : وهو اكتسابه وفعله . قال تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزلة : 7 ، 8 ) . ثم قال البخاري : فالمقروء كلام رب العالمين الذي قال لموسى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
( طه : 14 ) إلا المعتزلة فإنهم ادعوا أن قول اللّه مخلوق ، وهذا خلاف ما عليه المسلمون ، ثم قال البخاري : فالقراءة هي التلاوة ، والتلاوة غير المتلو . قال وقد بينه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم ذكر حديث « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين : يقول العبد : الحمد للّه رب العالمين يقول اللّه حمدني عبدي » « 2 » الحديث ، فالعبد يقول : الحمد للّه رب العالمين حقيقة تاليا لما قاله اللّه عز وجل ، فهذا قول اللّه الذي قاله وتكلم به
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه مسلم ( 395 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 669 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي