تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
( ومنها ) أن معني الأمر هو معنى النهى ، ومعنى الخبر والاستخبار ، وكل ذلك معني واحد بالعين . ( ومنها ) أن نفس التوراة هي نفس القرآن ونفس الإنجيل والزبور ، والاختلاف في التأويلات فقط . ( ومنها ) أن هذا القرآن العربي تأليف جبرائيل أو محمد أو مخلوق خلقه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ ، فنزل به جبرائيل من اللوح لا من اللّه على الحقيقة كما هو معروف من أقوالهم . ( ومنها ) أن ذلك العين القديم يجوز أن تتعلق به الإدراكات الخمس فيسمع ويرى ويشم ويذاق ويلمس إلى غير ذلك من الفروع الباطلة سمعا وعقلا وفطرة . وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن اللّه سبحانه يتكلم بمشيئته ، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته ، وهي صفة ذات وفعل قال اللّه تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل : 40 ) وقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 28 ) . ( فإذا ) تخلص الفعل للاستقبال ( وأن ) كذلك ( ونقول ) فعل دال على الحال والاستقبال ( وكن ) حرفان يسبق أحدهما الآخر ، فالذي اقتضيته هذه الآية هو الذي في صريح العقول والفطر . وكذلك قوله :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
الآية ( الإسراء : 16 ) ، سواء كان الأمر هاهنا أمر تكوين أو أمر تشريع فهو موجود بعد أن لم يكن . وكذلك قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
( الأعراف : 1 ) وإنما قال لهم اسجدوا بعد خلق آدم وتصويره . وكذلك قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
( الأعراف : 143 ) الآيات كلها ، فكم من برهان يدل على أن التكلم هو الخطاب وقع في ذلك الوقت . وكذلك قوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ
( القصص : 30 )
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 650 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي