تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
حروفه ومعانيه نفس كلامه الذي تكلم به ، وليس بمخلوق ولا بعضه قديما ، وهو المعنى وبعضه مخلوق ، وهو الكلمات والحروف ، ولا بعضه كلامه وبعضه كلام غيره ، ولا ألفاظ القرآن وحروفه ترجمة ترجم بها جبرائيل أو محمد عليهما السلام عما قام بالرب من المعنى من غير أن يتكلم اللّه بها ، بل القرآن جميعه كلام اللّه ، حروفه ومعانيه ، تكلم اللّه به حقيقة ، والقرآن اسم لهذا النظم العربي الذي بلغه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم عن جبرائيل عن رب العالمين . فللرسولين منه مجرد التبليغ والأداء ، لا الوضع والإنشاء ، كما يقول أهل الزيغ والاعتداء ، فكتاب اللّه عندهم غير كلامه ، كتابه مخلوق وكلامه غير مخلوق . والقرآن إن أريد به الكتاب كان مخلوقا ، وإن أريد به الكلام كان غير مخلوق . وعندهم أن الذي قال السلف هو غير مخلوق هو عين القائم بالنفس وأما ما جاء به الرسول وتلاه على الأمة فمخلوق ، وهو عبارة عن ذلك المعنى ، وعندهم أن اللّه تعالى لم يكلم موسى ، وإنما اضطره إلى معرفة القائم بالنفس من غير أن يسمع منه كلمة واحدة ، وما يقرؤه القارءون ويتلوه التالون فهو عبارة عن ذلك المعنى ، وفرعوا على هذا الأصل فروعا : ( منها ) أن كلام اللّه لا يتكلم به غيره ، فإنه عين القائم بنفسه ، ومحال قيامه بغيره فلم يتل أحد قط كلام اللّه ولا قرأه . ( ومنها ) أن هذا الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليس كلام اللّه إلا على سبيل المجاز . ( ومنها ) أنه لا يقال إن اللّه تكلم ولا يتكلم ، ولا قال ولا يقول ، ولا خاطب ولا يخاطب ، فإن هذه كلها أفعال إرادية تكون بالمشيئة ، وذلك المعنى صفة أزلية لا يتعلق بالمشيئة . ( ومنها ) أنهم قالوا لا يجوز أن ينزل القرآن إلى الأرض ، فألفاظ النزول والتنزيل لا حقيقة لشيء منها عندهم . ( ومنها ) أن القرآن القديم لا نصف له ولا ربع ولا خمس ولا عشر ولا جزء له البتة .