تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وقالت طائفة منهم : لا ينزل بذاته . وقالت فرقة أخرى : نقول ينزل ولا نقول بذاته ولا بغير ذاته ، بل نطلق اللفظ كما أطلقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونسكت عما سكت عنه . واختلفوا أيضا هل يخلو العرش منه ؟ فقالت طائفة ينزل ويخلو منه العرش . وقالت طائفة لا يخلو من العرش ، قال القاضي أبو يعلى في كتاب « الوجهين والروايتين » : لا يختلف أصحابنا أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، كما أخبر به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ساق حديث أبي هريرة وابن مسعود وعبادة بن الصامت ثم قال : واختلفوا في صفته ، فذهب شيخنا أبو عبد اللّه إلى أنه نزول انتقال . قال : لأن هذا حقيقة النزول عند العرب . وهو نظير قوله في الاستواء بمعنى قعد : وهذا على ظاهر حديث عبادة بن الصامت . قلت : يريد قوله ثم يعلو تبارك وتعالى على كرسيه ، قال : لأن أكثر ما في هذا أنه من صفات الحدث في حقنا . وهذا لا يوجب كونه في حقه محدثا كالاستواء على العرش هو موصوف به مع اختلافنا في صفته ، وإن كان هذا الاستواء لم يكن موصوفا به في القدم ، وكذلك نقول تكلم بحرف وصوت وإن كان هذا يوجب الحدث في حقنا ولم يوجبه في حقه ، وكذلك النزول . قال : وحكى شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا : ينزل ، معناه قدرته ولعل هذا القائل ذاهب إلي ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال يوم احتجوا على : يومئذ تجيء البقرة يوم القيامة ويجيء تبارك وتعالى . قلت لهم : هذا الثواب . قال اللّه تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( الفجر : 22 ) إنما يأتي قدرته ، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر . وذكر أحمد أيضا فيما خرجه في الحبس : كلام اللّه لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال ووجه هذا أن النزول هو الزوال والانتقال : ولهذا قلنا في الاستواء إنه لا بمعنى المماسة والمباينة لأن ذلك من صفات الحدث والانتقال وهذا من صفات الحدث .