تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وقال حنبل : قيل لأبي عبد اللّه : ينزل اللّه إلى سماء الدنيا ؟ قال نعم ، قلت : نزوله بعلمه أم بما ذا ؟ فقال اسكت عن هذا ، وغضب غضبا شديدا . وقال ما لك : ولهذا امض الحديث كما ورد بلا كيف ولا تحديد إلا بما جاءت به الآثار ، وبما جاء به الكتاب ، قال اللّه تعالى :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
( النحل : 74 ) ينزل كيف شاء بقدرته وعلمه وعظمته ، أحاط بكل شيء . وقال بشر بن السري لحماد بن زيد : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا يتحول من مكان إلى مكان ؟ فسكت حماد ثم قال : هو مكانه يقرب من خلقه كيف شاء وقال أبو عمر بن عبد البر - أجمع العلماء من الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل - يعني تفسير القرآن - قالوا في تأويل قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
( المجادلة : 7 ) هو على عرشه وعلمه بكل مكان ، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله : وقال : أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها : وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، لأنهم لا يكيفون شيئا من ذلك . وقال أبو عبد اللّه الحاكم ، سمعت أبا زكريا العنبري يقول : سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول ، سمعت أحمد بن سعيد الرابطي يقول : حضرت مجلس الأمير عبد اللّه بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق - يعني ابن راهويه - فسئل عن حديث النزول أصحيح هو ؟ قال : نعم فقال له بعض قواد الأمير عبد اللّه : يا أبا يعقوب أتزعم أن اللّه ينزل كل ليلة ؟ قال نعم ، قال كيف ينزل ؟ قال له إسحاق : أثبته فوق حتى أصف لك النزول ، فقال له الرجل : أثبته فوق ؟ فقال له إسحاق : قال اللّه جل شأنه
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
فقال الأمير عبد اللّه بن طاهر : يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة ، قال إسحاق - أعز اللّه الأمير - ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم ؟