تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وقال البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » قال الفضيل بن عياض : إذا قال لك الجهمي : أنا أكفر برب يزول عن مكانه ، فقل أنت : أؤمن برب يفعل ما يشاء « 1 » وقد ذكر الأثرم هذه الحكاية أطول من هذا . وقال الخلال : أخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال : سألت أبا عبد اللّه عن الأحاديث التي تروى « أن اللّه عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا - وأن اللّه يرى - وأن اللّه يضع قدمه » وما أشبه ذلك ، فقال أبو عبد اللّه : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ، ولا نرد منها ، ونعلم أن جاء به الرسول حق إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على اللّه قوله ، ولا نصف اللّه بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ، ليس كمثله شيء . وهذا الكلام وكلام الشافعي من مشكاة واحد . * * *

فصل ( أقوال العلماء في كيفية النزول )

واختلف أهل السنة في نزول الرب تبارك وتعالى على ثلاثة أقوال . ( أحدها ) أنه ينزل بذاته ، وهو قول الإمام أبي القاسم التيمي وهو من أجل الشافعية له التصانيف المشهورة « كالحجة في بيان المحجة » وكتاب « الترغيب والترهيب » وغيرها ، وهو متفق على إمامته وجلالته وقال شيخنا : وهذا قول طوائف من أهل الحديث والسنة والصوفية والمتكلمين . وروي في ذلك حديث مرفوع لا يثبت رفعه . وقال أبو موسى المديني : إسناده مدخول وفيه مقال ، وعلى بعضهم مطعن لا تقوم بمثله الحجة ، ولا يجوز نسبة قوله إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وإن كنا نعتقد صحته إلا أن يرد بإسناد صحيح .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في ( خلق أفعال العباد : ص 17 ) واللالكائى ( ص 452 ) .