تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
على الحقيقة ومانع من حمله على المجاز ، وقد صرح نعيم بن حماد وجماعة من أهل الحديث آخرهم أبو الفرج ابن الجوزي أنه سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا بذاته ، ونظم أبو الفرج ذلك في قوله :
أدعوك للوصل تأبى * أبعث رسولي في الطلب
أنزل إليك بنفسي * ألقاك في النوام
وقال الحافظ أبو موسى المديني في « مناقب الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي » الذي جعله اللّه مجددا للدين في رأس المائة الخامسة قال : وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل بن محمد أن نزول اللّه بالذات وهو مشهور في مذهبه وقد كتبه في فتاو عديدة ، وأملى فيه إملاء إلا أنه كان يقول : إسناد حديث نعيم بن حماد إسناد مدخول وفيه مقال . مراده بحديث نعيم بن حماد عن جرير بن عبد الحميد عن بشر عن أنس يرفعه قال : « إذا أراد اللّه أن ينزل عن عرشه نزل بذاته » . قلت : وهذا اللفظ لا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يحتاج إثبات هذا المعنى إليه ، فالأحاديث الصحيحة صريحة وإن لم يذكر فيها لفظ الذات . الحادي عشر : إن الخبر وقع عن نفس ذات اللّه تعالى لا عن غيره فإنه قال : « أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا » فهذا خبر عن معنى لا عن لفظ ؛ والمخبر عنه هو مسمى هذا الاسم العظيم فإن الخبر يكون عن اللفظ تارة وهو قليل ، ويكون مسماه ومعناه هو الأكثر ، فإذا قلت زيد عندكم وعمرو قائم ، فإنما أخبرت عن الذات لا عن الاسم فقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الرعد : 16 ) وهو خبر عن ذات الرب تعالى فلا يحتاج المخبر أن يقول خالق كل شيء بذاته ، وقوله
( اللَّهُ رَبُّكُمُ )
( يونس : 32 ) قد علم أن الخبر عن نفس ذاته ، وقوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
( الأنعام : 124 ) وكذلك جميع ما أخبر اللّه به عن نفسه إنما هو خبر عن ذاته لا يجوز أن يخص من ذلك إخبار واحد البتة . فالسامع قد أحاط علما بأن الخبر إنما هو عن ذات المخبر عنه ، ويعلم المتكلم