تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أحق ما اعتمد عليه في ذلك ، ثم ساق الحديث ولفظه : « إذا كان يوم القيامة تقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم ، فتبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم تدمعون ، دما وتعرقون حتى يبلغ منكم العرق الأذقان ويلجمكم ، فتضجون وتقولون : من يشفع لنا عند ربنا فيقضي بيننا فتقولون من أحق بهذا من أبيكم آدم ، جبل اللّه تربته وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه اللّه قبلا ، فيؤتى آدم فيطلب ذلك إليه فيأبى ، ثم يستقرءون الأنبياء ، كلما جاءوا نبيا يأبى ، حتى يأتوني فيسألوني ، فآتى الفحص قدام العرش فأخر ساجدا ، فلا أزال ساجدا حتى يبعث اللّه عز وجل إلي ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني ، ثم يقول اللّه : محمد . فأقول نعم ، وهو أعلم فأقول ، يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم ، فيقول قد شفعتك ، أنا آتيهم فأقضي بينهم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانصرف فأقف مع الناس ، فبينما نحن وقوف سمعنا حسا من السماء شديدا فهالنا ، فينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم فأخذوا مصافهم ، فقال أهل الأرض : أفيكم ربنا ؟ قالوا لا وهو آت ، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل من نزل من الملائكة مثل من في الأرض من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت لنورهم وأخذوا مصافهم ، قال الناس : أفيكم ربنا ؟ قالوا لا هو آت ، ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من نزل من الملائكة ومثلي من في الأرض من الجن والإنس ، ثم نزل أهل السماوات على قدر ذلك من التضعيف ، فيأمر اللّه بعرشه فيوضع حيث شاء ، ويحمل عرشه يومئذ ثمانية . وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والسماوات إلى حجزهم والعرش على كواهلهم ، والملائكة حول العرش لهم زجل بالتسبيح ، ثم ينادي نداء يسمع الخلائق ، فيقول : يا معشر الجن والإنس إني أنصت لكم منذ يوم خلقتكم فأنصتوا إلى اليوم فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلم إلا نفسه ،
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 583 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي