تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مضافة إلى محلها ، فلزوم الإضافة فيها نحو لزومها في الأسماء والأعلام ، ولا سيما المضافة إلى الرب كقوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( الأعراف : 156 ، الرحمن : 27 ، الليل : 20 ، المائدة : 64 ) فهذه الإضافة تمنع أن يدخل في اسم الصفة شيء من خصائص المخلوقين بوجه من الوجوه . فالمحذوف الذي أوجب له دعوى المجاز فيها منتف بالإضافة قطعا فلا وجه لدعوى المجاز فيها البتة . وهذا ظاهر جدا فإنها بإضافتها الخاصة دلت على ما لا تسعه العبارة من الكمال الذي لا نقص بوجه من الوجوه . الوجه السادس عشر : أن يقال لمن أثبت شيئا من الصفات بالعقل فلا بد أن يأتي في الدلالة على ذلك بقياس شمولي أو قياس تخييلي ، فتقول في الشمولي : كل فعل متقن محكم فإنه يدل على علم فاعله وقدرته وإرادته . وهذه المخلوقات كذلك فهي دالة على علم الرب تعالى وقدرته ومشيئته . وتقول في التمثيل : الفعل المحكم المتقن يدل على علم فاعله وقدرته في الشاهد ، فكان دليلا في الغائب ، والدلالة ( العقلية ) لا تختلف شاهدا وغائبا ، فلا يمكنك أن تثبت له سبحانه بالعقل صفة أو فعلا إلا بالقياس المتضمن قضية كلية ، إما لفظا كما في قياس الشمول ، وإما معنى كما في قياس التمثيل . فإذا كنت لا يمكنك إثبات الصانع ولا صفاته إلا بالقياس الذي لا بد فيه من إثبات قدر مشترك بين المقيس والمقيس عليه ، وبين أفراد القضية الكلية ولم يكن هذا عندك تشبيها ممتنعا ، فكيف تنكر معاني ما وصف اللّه به نفسه ووصفه به رسوله صلى اللّه عليه وسلم وحقائقه بزعمك أنه يتضمن تشبيها ، وهذا من أنفع الأشياء لمن له فهم ، فإن اللّه أخبر في كتابه بما هو عليه من أسمائه وصفاته ولا بد في الأسماء المشتقة المتواطئة من معنى مشترك بين أفرادها ، فجحد المعطلة حقائقها لما زعموا فيها من التشبيه ، وهم لا يمكنهم إثبات شيء يعتقدونه إلا بنوع من القياس المتضمن التشبيه الذي فروا منه ، لا في جانب النفي ولا في جانب الإثبات ،