تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وصلته ، ومن قطعها قطعته » « 1 » فهذا صريح في أن اسم الرحمة مشتق من اسمه الرحمن تعالى ، فدل على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعنى كانت هي الأصل في اللفظ ، ومثل هذا قول حسان رضي اللّه عنه في النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
فإذا كانت أسماء الخلق المحمودة مشتقة من أسماء اللّه الحسنى كانت أسماؤه يقينا سابقة ، فيجب أن تكون حقيقة لأنها لو كانت مجازا لكانت الحقيقة سابقة لها . فإن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، فيكون اللفظ قد سمي به المخلوق ثم نقل إلى الخالق ، فهذا باطل قطعا . الوجه العاشر : ما في « الصحيحين » عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لما قضى اللّه الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي » « 2 » وفي لفظ ( غلبت ) وقال تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
( الأنعام : 54 ) فوصف نفسه سبحانه بالرحمة وتسمى بالرحمن قبل أن يكون بنو أدم ، فادعاء المدعى أن وصفه بالرحمن مجاز من أبطل الباطل . الوجه الحادي عشر : إن أسماء الرب قديمة لم يستحدثها من جهة خلقه ، بل لم يزل موصوفا بها مسمى بها ، والمجاز مسبوق بالحقيقة وضعا واستعمالا ومرتبة ، وذلك كله ممتنع بالنسبة إلى أسماء اللّه تعالى . فإن قيل بل بعضها مستعار من بعض وفيها الحقيقة وفيها المجاز ، ومجازها مستعار من حقائقها ، كالرحمن مستعار من اسم المحسن ، وذلك لا محذور فيه . قيل : هذا لا يصح لأن الحقيقة والمجاز من عوارض الوضع والاستعمال ، وهما معا وأيا ما كان لم تصح دعوى المجاز فيه بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) [ صحيح ] أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 194 ) ، وأبو داود ( 1694 ) والترمذي ( 1907 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 444 - إحسان ) وصححه الألباني في « صحيح أبي داود » ، وانظر « السلسلة الصحيحة » ( 520 ) له . ( 2 ) تقدم مرارا .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 477 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي